Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الطهارة باب ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ١/ ١٧٨

وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ: وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ إذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِوُلُوغِهِ فِي ذَا وَثِقَةٌ بِوُلُوغِهِ فِي ذَاكَ فَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِمَا بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَحَرْمَلَةَ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ من احتمال الولوغ وَقْتَيْنِ وَمَتَى أَمْكَنَ صِدْقُ الْمُخْبِرَيْنِ الثِّقَتَيْنِ وَجَبَ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِمَا: وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ إذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِوُلُوغِهِ فِي ذَا دُونَ ذَاكَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَثَلًا فَقَالَ الْآخَرُ بَلْ وَلَغَ فِي ذَاكَ دُونَ ذَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهَا فَقَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهِمَا وَيَسْتَعْمِلُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ لِأَنَّ الْمُخْبِرَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى نَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ إلْغَاءُ قَوْلِهِمَا وَقَطَعَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَجُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا أَصَحُّهُمَا تَسْقُطَانِ وَالثَّانِي

يُسْتَعْمَلَانِ وَفِي الاستعمال ثلاثة أقوال أحدها بالقرعة والثانى يالقسمة وَالثَّالِث يُوقَفُ حَتَّى يَصْطَلِحَ الْمُتَنَازِعَانِ قَالُوا إنْ قلنا يسقطان سقط خبر الثقبتين وبقى الماء على أصل الطهارة فيتوصأ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِمَا جَمِيعًا قَالُوا لِأَنَّ تَكَاذُبَهُمَا وَهَّنَ خَبَرَهُمَا وَلَا يُمْكِنُ العمل بقولهما للتعارض فسقط: قالو أو ان قُلْنَا تُسْتَعْمَلَانِ لَمْ يَجِئْ قَوْلُ الْقِسْمَةِ بِلَا خِلَافٍ وَامْتِنَاعُهُ وَاضِحٌ وَأَمَّا الْقُرْعَةُ فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بأنها لا تجئ أَيْضًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَحَكَى صَاحِبُ الْمُذْهَبِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ وَجْهًا أَنَّهُ يُقْرِعُ وَيَتَوَضَّأُ بِمَا اقْتَضَتْ الْقُرْعَةُ طَهَارَتَهُ وَحَكَى هَذَا الْوَجْهَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ وَيُمْكِنُ الْإِقْرَاعُ وَهُوَ شَاذٌّ ضعيف وأما الوقت فقد جزم المصنف بأنه لا يجئ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الِاسْتِعْمَالِ يُرِيقُهُمَا وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا صَاحِبُهُ الشَّاشِيُّ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ وهو شاذ والصحيح الذى عليه الجمهور مجيئ الْوَقْفِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كتابيه المجموع والتجريد والبند نيجى وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ: وَالْبَحْرِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطيب وصاحب الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمْ فَعَلَى هَذَا يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ مَحْكُومٌ بطهارته ووجه جريان الوقف أن لَيْسَ هُنَا مَا يَمْنَعُهُ بِخِلَافِ الْقِسْمَةِ وَالْقُرْعَةِ ووجه قول المصنف لا يجيئ الوقف القياس علي من اشتبه عليه اناآن وَاجْتَهَدَ وَتَحَيَّرَ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُرِيقُهُمَا وَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ بِلَا إعَادَةٍ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي الْإِرَاقَةِ وَلَمْ يقولوا بالوقف فكذا هنا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ