Skip to content

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية كتاب الطهارة باب ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده

المجموع شرح المهذب - ط المنيرية

النووي

Printed page ١/ ١٦٤

فَجَزَمَ فِي آخِرِ بَابِ الْغُسْلِ بِأَنَّهُ لَا يصير مستعملا: والجنب بعد النية كالمحدث يعد غسل وجه إذْ لَا تَرْتِيبَ فِي حَقِّهِ فَهَذَا وَقْتُ غَسْلِ يَدِهِ: وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إذَا أَدْخَلَ الْجُنُبُ يَدَهُ نَاوِيًا غُسْلَ الْجَنَابَةِ لِيَقْلِبَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ لِرَأْسِهِ دُونَ يَدِهِ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ تَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ عَنْ يَدِهِ إذَا أَخْرَجَهَا وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا: فَإِنْ قَلَبَ الْمَاءَ الَّذِي فِي يَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ: قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ مِنْ حَيْثُ الْعَادَةِ غَسْلَ الْيَدِ وَإِنَّمَا يَجْعَلُهَا آلَةً فَتَصِيرُ كَقَصْدِ الِاغْتِرَافِ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ غَسْلُ الْيَدِ بَعْدَ هَذَا قَالَ وَالْمُحْدِثُ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ كَالْجُنُبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الثَّامِنَةُ) قَدْ سبق أن الماء مادام مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ فَإِذَا نَزَلَ جُنُبٌ فِي مَاءٍ وَاغْتَسَلَ فِيهِ نُظِرَ: إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وَلَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: وَلِأَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ أَوْ اغْتَسَلَ وَهُوَ قُلَّتَانِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ وَكَذَا لَوْ اغْتَسَلَ فِي قُلَّتَيْنِ جَمَاعَاتٌ مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمْ وَلَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفُرُوقِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَاتِ إذَا اغْتَسَلُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى هَذَا لان في كتاب الانتصار أبي سَعْدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ جَمَاعَةٌ فِي مَاءٍ لَوْ فُرِّقَ عَلَى قَدْرِ كفايتهم استو عبوه أَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُهُ لَوْ خَالَفَهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا في أصح الوجهين وهذا الذى ذكره شَاذٌّ مُنْكَرٌ مَرْدُودٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعَرَّجُ (١) عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَنَحْوُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّهُ لَوْ انْغَمَسَ فِي قُلَّتَيْنِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ بِنِيَّةِ غَسْلِ الْجَنَابَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ وَلَا يصير مستعملا والثاني ترتفع ويصير مستعملا