المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
أَنَّهُ ضَعِيفٌ رُوِيَ مُرْسَلًا وَفِي رِوَايَةٍ مُسْنَدًا فاسناده ضعيف ليس بشئ وَإِنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ قَالَ بِلَالٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَيَرْجِعُ الْحَدِيثُ إلَى أَنَّ بِلَالًا كَأَنَّهُ كَانَ يُؤَمِّنُ قَبْلَ تَأْمِينِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ وَالْجَوَابُ الثَّانِي جَوَابُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ طَلَب ذَلِكَ حِينَ عُرِضَ لَهُ حَاجَةٌ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ التَّمَهُّلَ لِيُدْرِكَ تَأْمِينَهُ الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَبَيْنَ آخِرِ الْإِقَامَةِ زَمَنًا يَسِيرًا جدا يمكنه إتمام الاقامة وإدراك آخر
الفاتحة بل أدراك أَوَّلِهَا بَلْ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ثُمَّ يَتَعَوَّذُ ثُمَّ يَشْرَعُ فِي الْفَاتِحَةِ فَيَتَعَيَّنُ مَا قُلْنَاهُ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَضَعِيفٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا يَرْوِيهِ إلَّا حَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ: قُلْتُ اتَّفَقُوا عَلَى جَرْحِ الْحَجَّاجِ هَذَا فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى بن معين ليس هو بشئ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ وَقَالَ النسائي ضعيف وقال الدارقطني متروك وهذه أوضع الْعِبَارَاتِ عِنْدَهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةٍ أخرى وهى أن ابن العوام بن حوشب لم يدرك بن أَبِي أَوْفَى كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ عَنْ التَّابِعِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَكُونُ كَاذِبًا فَجَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَاهُ قَدْ قَرُبَ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ فَهَكَذَا قَالَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُحَدِّثُونَ وَهُوَ مَجَازٌ مُسْتَعْمَلٌ حَسَنٌ كَقَوْلِ اللَّهِ تعالي (فإذا بلغن أجلهن) أَيْ قَارَبْنَهُ وَفِي الْحَدِيثِ " مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فقد ثم حَجُّهُ " أَيْ قَارَبَ التَّمَامَ قَالَ أَصْحَابُنَا