المجموع شرح المهذب - ط المنيرية
الْخُرَاسَانِيِّينَ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالثَّالِثِ هُمَا سواء حكاه صاحب البيان والرافعي وَغَيْرُهُمَا وَالرَّابِعُ إنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ وَجَمِيعِ خِصَالِهَا فَهِيَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالْأَذَانُ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ كَجٍّ وَالْمَسْعُودِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْمَذْهَبُ تَرْجِيحُ الْأَذَانِ وَقَدْ نُصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى كَرَاهَةِ الْإِمَامَةِ فَقَالَ أُحِبُّ الْأَذَانَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " اللَّهُمَّ اغفر للمؤذين " وَأَكْرَهُ الْإِمَامَةَ لِلضَّمَانِ وَمَا عَلَى الْإِمَامِ فِيهَا هَذَا نَصُّهُ
* وَاحْتَجَّ لِمَنْ رَجَّحَ الْإِمَامَةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ أَمُّوا وَلَمْ يُؤَذِّنُوا وَكَذَا كِبَارُ الْعُلَمَاءِ بعدهم وفى الصحيحين عن مالك بن الحويرت ﵁ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ "
* وَاحْتَجَّ مَنْ رَجَّحَ الْأَذَانَ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ " لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ ولا شئ الا شهد له لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ " إذَا نودى للصلاة أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ حَتَّى إذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اُذْكُرْ كَذَا
وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً وَلِكُلِّ إقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَرَّحَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ وَثَّقَهُ وَلَهُ شَاهِدٌ يُقَوِّيهِ وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَنْ مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْإِمَامَةِ وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْخُلَفَاءِ وَالْأَئِمَّةِ وَلَمْ يُؤَذِّنُوا بِأَنَّهُمْ كَانُوا مَشْغُولِينَ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ فَلَمْ يَتَفَرَّغُوا لِلْأَذَانِ وَمُرَاعَاةِ أَوْقَاتِهِ وأما الامامة فلابد لَهُمْ مِنْ صَلَاةٍ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ " لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلَافَةِ لَأَذَّنْتُ "
* (فَرْعٌ)
قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُكْرَه أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ هُوَ الْمُؤَذِّنُ مِمَّنْ نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ