Skip to content

شرح دعاء قنوت الوتر اللهم أهدنا فيمن هديت

شرح دعاء قنوت الوتر

ابن عثيمين

Printed page ٣

ومن ذلك أيضًا من الهداية التي هي العلم وبيان الحق، قول الله ﵎ للنبي ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] ، أي تدل وتبين وتعلم الناس الصراط المستقيم. وأما الهداية التي بمعنى التوفيق فمثل قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] . هذه هداية التوفيق للعمل، فالرسول ﷺ لا يستطيع أن يوفق أحدًا للعمل الصالح أبدًا، ولو كان يستطيع ذلك لاستطاع أن يَهْدِي عمه أبا طالب، وقد حاول معه حتى قال له عند وفاته ـ أي قال لعمِّه عند وفاة عمِّه: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» ، ولكن قد سبقت من الله ﷿ الكلمة بأنه من أهل النار ـ والعياذ بالله ـ فلم يقل: «لا إله إلا الله» ، وكان آخر ما قال: «هو على ملة عبد المطلب» (١) ، لكن الله ﷿ أذن لرسوله ﷺ أن يشفع له، لا لأنه عمه، لكن لأنه قام بالدفاع عن النبي ﷺ وعن الإسلام، فشفع النبي ﷺ في عمه فكان في ضحضاح من نار وعليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه وإنه لأهون أهل النار عذابًا، قال النبي ﷺ: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» .

اللهم أهدنا فيمن هديت