المنتقى من فرائد الفوائد
قال ابن كثير في تفسير آل عمران عند قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران: ١١٠) ، إنه حديث صحيح- ولله الحمد والمنة- وذكر أحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى، وبعضها يدل على أن مع كل واحد سبعين ألفاً وثلاث حثيات من حثيات الباري، جل وعلا.
وعن ابن مسعود- ﵁ في الصحيحين، أن النبي ﷺ قال: ((أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟!)) فكبرنا؛ ثم قال: ((أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟!)) فكبرنا ثم قال: ((إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة)) (١) .
وروى أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والطبراني؛ أن الجنة عشرون ومائة صف، وأن هذه الأمة ثمانون صفاً منها (٢) ، فلله الحمد.
وروى الإمام أحمد، من حديث ابن عمر: ((مثلكم ومثل اليهود والنصاري كمثل رجل استعمل عمالاً، فقال: من يعمل لي عملاً من صلاة الصبح إلي نصف النهار على قيراط قيراط؟ ألا فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي عملاً من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ ألا فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل من صلاة العصر إلى صلاة غروب الشمس على قيراطين قيراطين فأنتم الذين عملتم، فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملاً، واقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من أجركم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فإنما هو فضلي أوتيه من اشاء)) (٣) اهـ.