Skip to content

جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ خطبة عام ١٤٠٥ الهجري

جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٨٧

مواضعه، وبدلوا قولا غير الذي قيل لهم، فحبنا لرسول الله ﷺ لا يقتضي أن نصرف له شيئا من أنواع العبادة، فالعبادة بكل أنواعها حق لله ﷿، وقد أمره الله أن يقول: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ (١) ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ (٢) ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ (٣) ، فهو إنما بعث ليدعو العباد إلى عبادة الله، ما بعث ليعظم من دون الله، ولا ليستغاث به من دون الله، ولا ليستنصر به من دون الله ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (٤) ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٥) ، وهو ﷺ من أعظم الناس بعدا عن الشرك، حذرنا أن نغلو فيه فقال: «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين (٦) » وقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله (٧) »

[حذر النبي ﷺ أمته قبل أن يموت عن الغلو فيه]

ولما علم ﷺ أن سبب ضلال الضالين قبلهم من الأمم غلوهم في أنبيائهم حذر أمته من ذلك، فقال ﷺ قبل أن يموت بثلاث: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك (٨) » بل في سياق الموت وهو يعاني سكرات الموت وأهواله وكربه لم يمنعه من ذلك من أن ينصح أمته