أبحاث هيئة كبار العلماء
للباطن.
ثانيها: روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال: إني أريد أن أدع القسامة: يأتي رجل من أرض كذا وآخر من أرض كذا وكذا فيحلفون، قال: فقلت له: ليس ذلك لك، قضى بها رسول الله ﷺ والخلفاء بعده. وإنك إن تتركها أوشك الرجل أن يقتل عند بابك فيطل دمه فإن للناس في القسامة حياة (١) .
ثالثها: يمكن أن يقال: إن قصة أبي قلابة أكثر ما يقال فيها: إنها أثر تابعي فهل يصح أن يكون معارضا لقول معصوم؛ كلا، فلا عبرة بقول من دون رسول الله ﷺ مع قوله ﷺ.
رابعها: ويمكن أن يقال: إن قولهم: (الأيمان ليس لها تأثير في إشاطة الدماء) غير صحيح؛ لأن المشرع هو الله جل وعلا في كتابه وعلى لسان رسول الله ﷺ، وطرق الإثبات في الشريعة كثيرة ومتنوعة وكل طريق منها أصل بنفسه والمشرع هو الذي جعله أصلا، فلا يصح أن تعارض هذه الأصول بعضها ببعض، بل كل أصل منها يعمل في موضعه، ومن ذلك القسامة الثابتة في قوله ﷺ: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته (٢) » ، وفي رواية مسلم «فيسلم إليكم» .
خامسها: قولهم: البينة على المدعي واليمين على من أنكر، قد سبق الجواب عنه في معرض الإجابة عن الدليل الأول من أدلة القائلين بعدم العمل بالقسامة.