أبحاث هيئة كبار العلماء
وقال ابن قدامة ﵀ في معرض توجيه القول بثبوت الشفعة فيما لا تمكن قسمته بعد أن ذكر أنه رواية عن الإمام أحمد ﵀: ووجه هذا عموم قوله ﷺ: «الشفعة فيما لم يقسم (١) » وسائر الألفاظ العامة، ولأن الشفعة ثبتت لإزالة ضرر المشاركة، والضرر في هذا النوع أكثر؛ لأنه يتأبد ضرره. اهـ (٢) .
وسئل الشيخ حمد بن ناصر والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله عن الشفعة في أرض لا تمكن قسمتها إجبارا.
فأجابا: هذه المسألة اختلف الفقهاء فيها وفيها قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد.
الأولى: أن الشفعة لا تثبت إلا في المبيع الذي تمكن قسمته، فأما ما لا تمكن قسمته من العقار؛ كالحمام الصغير، والعضادة، والطريق الضيقة، فلا شفعة فيه، وبه قال يحيى بن سعيد وربيعة والشافعي.
وهذا هو المذهب عند المتأخرين من الحنابلة.
قال الموفق في [المغني] : وهو ظاهر المذهب؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا شفعة في فناء، ولا في طريق، ولا في منقبة» والمنقبة: الطريق الضيق، رواه أبو الخطاب في [رءوس المسائل] .
والرواية الثانية: تثبت الشفعة فيه، وهو قول: أبي حنيفة، والثوري،