البيان والتحصيل
وقال: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤١] ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٤٢] وقد «روي أنه، ﵇، كانت له خرقة ينشف بها بعد الوضوء» وقع هذا الأثر في المدونة من رواية عائشة، ﵂، وقولها: «كانت له خرقة يتنشف بها عند الوضوء» يقتضي أن ذلك كان شأنه الذي يداوم عليه، فلا يعارض هذا ما روي «عن ميمونة أنها قالت: " صببت لرسول الله ﷺ غسلا فاغتسل به ثم أتيته بمنديل أو خرقة فلم يردها أو لم ينفض بها» ؛ إذ قد يحتمل أن يكون كره الخرقة لشيء علمه فيها، أو كره مناولتها إياه، أو أحب أن يكون هو الذي يتناولها بنفسه تواضعا لله ﷿، ولعلها قامت بها عليه فكره قيامها؛ إذ ذلك من فعل الجبابرة، وقد قال، ﵇: «من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» . ومن الناس من كره ذلك في الغسل دون الوضوء اتباعا للآثار، فهي أقوال. وقد عللت الكراهية فيها بأنه أثر عبادة فكرهت إزالته كدم الشهيد، وهو من التعليل البعيد، وبالله التوفيق.
[مسألة: الخاتم يكون في يد الرجل أيحركه عند الوضوء]
مسألة وسئل عن الخاتم يكون في يد الرجل أيحركه عند الوضوء؟
قال: لا أرى ذلك على أحد أن يحرك خاتمه. فقيل له: أيستنجي به وفيه ذكر الله؟ قال: إن ذلك عنده لخفيف، ولو نزعه لكان أحسن، وفي هذا سعة، وما كان من مضى يتحفظ هذا التحفظ في مثل هذا