Skip to content

البيان والتحصيل مسألة: يتنفل فيتعيا بالقرآن أفيقف فيفكر أو ينصرف يسلم وينظر

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Printed page ١/ ٤٦٣

من أن من ذكر صلاة وهو في صلاة فسدت عليه الصلاة، وهو حديث مروي، وبالله التوفيق.

[مسألة: يتنفل فيتعيا بالقرآن أفيقف فيفكر أو ينصرف يسلم وينظر]

مسألة وسئل عن الذي يتنفل فيتعيا بالقرآن، أفيقف فيفكر أو ينصرف يسلم وينظر؟ قال: يتفكر تفكرا خفيفا يتذكر ولا يسلم. ولكن يخطرف ذلك أو يستفتح بسورة أخرى.

قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأن القرآن كله حسن سواء، فما قرأ منه كفى وأجزأ، قال الله- ﷿: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] ، فإذا تعايا في قراءته تذكر يسيرا؛ لأن التذكر الكثير يخرجه عن الإقبال على صلاته، فإن ذكر وإلا خطرف أو استفتح بسورة، إذ ليس موالاة القراءة بواجب، فقد جاء أن رسول الله ﷺ أسقط آية من قراءته ليجرب حفظ الناس وإن شاء ركع وسجد، ولا يسلم لينظر؛ إذ لا ينبغي لأحد أن يقطع صلاته إلا من ضرورة، قال الله- ﷿: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] . ولو كان المصحف إلى جنبه ونظر فيه وتمادى على صلاته لكان قد أساء ولم يكن عليه شيء، وجائز للذي لا يحفظ القرآن أن يصلي في المصحف، والفرق بين الموضعين أن الذي يشك في الحرف إذا نظره في المصحف احتاج إلى فتش موضعه، فكان ذلك شغلا في صلاته، والذي يصلي في المصحف يفتحه قبل أن يدخل في الصلاة، ويجعل أمامه الموضع الذي يريد أن يقرأه في صلاته، فينظر من غير أن يشتغل بشيء إلا بتحويل الورقة التي أكمل قراءتها، وذلك يسير.