Skip to content

البيان والتحصيل مسألة: دخول النصارى المسجد النبوي

البيان والتحصيل

ابن رشد الجد

Printed page ١/ ٤٠٩

[مسألة: دخول النصارى المسجد النبوي]

مسألة وقيل لمالك: قلت في هؤلاء النصارى الذين يبنون في مسجد رسول الله ﷺ لو أنهم أمروا أن لا يدخلوا المسجد إلا من الباب الذي يلي موضع عملهم، ولا يخترقون المسجد، ولا يدخلون منه ما لا عمل لهم فيه، فقال له مالك: نعما، قلت: ولو أنهم حيزوا من عمله إلى موضع واحد، ثم دخلوا مما يليه لنعما. قلت: وإنه لينبغي أن ينظر في قبر النبي ﷺ كيف يكشفون سقفه، فقيل له: يجعل عليه خيش، فقال: وما يعجبني الخيش وإنه لينبغي أن ينظر في أمره.

قال محمد بن رشد: لم ينكر مالك ﵀ بنيان النصارى في مسجد رسول الله ﷺ واستحث أن يحازوا إلى موضع منه وأن يدخلوا مما يليه ولا يخترقوا ما لا عمل لهم فيه، وإنما خفف ذلك ووسع فيه وإن كان مذهبه أن يمنعوا من دخول المساجد؛ لقول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] ، الآية، وقول رسول الله ﷺ: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» وهم أنجاس لا يتطهرون، مراعاة لاختلاف أهل العلم في ذلك، إذ منهم من أباح أن يدخلوا جميع المساجد إلا المسجد الحرام؛ لقول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] ، ولما جاء في الصحيح من «أن رسول الله ﷺ بعث خيلا قبل نجد، فأسروا ثمامة بن أثال، فربطه بسارية من سواري المسجد» ومنهم من أباح أن يدخلوا جميع