البيان والتحصيل
ضرير البصر فصل يا رسول الله -[صلى الله عليك وسلم]- في بيتي مكانا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله ﷺ فقال: أين تحب أن أصلي، فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله ﷺ» . فإذا كان ذلك الموضع من بيته بصلاة رسول الله ﷺ فيه صلاة واحدة أفضل من سائر بيته، وجب أن يكون الموضع الذي كان يواظب على الصلاة فيه في مسجده أفضل من سائر المسجد بكثير.
وإنما قال: إنه يتقدم في الفريضة إلى أول الصفوف وهو الصف الأول؛ لأن فضل الصف الأول معلوم بالنص عليه من النبي ﷺ، فهو أولى مما علم فضله بالدليل. ولمالك في رسم "التسليف في الحيوان المضمون" من هذا السماع من كتاب الجامع أن العمود المخلق ليس هو قبلة النبي ﷺ، ولكنه كان أقرب العمد إلى مصلى النبي ﷺ، خلاف قول ابن القاسم أن العمود المخلق هو مصلى النبي ﷺ. وبالله التوفيق.
[مسألة: صلاة الجمعة في مجالس حوانيت عمرو بن العاص]
مسألة وسئل مالك عن صلاة الجمعة في مجالس حوانيت عمرو بن العاص ووصفت له، قال: لا بأس بذلك وأراها مثل أفنية المسجد إذا كان إنما يصلى فيها من ضيق المسجد بالناس فلا أرى بذلك بأسا.
قال محمد بن رشد: يريد مصاطب الحوانيت التي لا تأخذها الغلق الشارعة إلى الطرق المتصلة بأفنية المسجد، فحكم لها بحكم أفنية المسجد ولم ير بالصلاة فيها بأسا إذا ضاق المسجد، ولم يعط فيها جوابا بينا إذا صلى فيها والمسجد واسع من غير ضرورة. والأظهر في ذلك من مذهبه هنا وفي المدونة أنه قد أساء وصلاته جائزة، وهي رواية ابن أبي أويس عنه. وقال