شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير
حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن الجعد أبي عثمان قال: حدثني أبو رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية)).
حدثنا إسماعيل قال: حدثني ابن وهب عن عمرو عن بكير عن بسر بن سعيد عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت ﵁ وهو مريض قلنا: أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي ﷺ، قال: دعانا النبي ﷺ فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان.
حدثنا محمد بن عرعرة قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ عن أسيد بن حضير أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: استعملت فلاناً ولم تستعملني؟ قال: ((إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني)).
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "باب قول النبي ﷺ -يعني للأنصار-: ((سترون بعدي أموراً تنكرونها)) النبي ﵊ قال للأنصار: ((سترون بعدي أموراً تنكرونها)) سترون أثرةً بعدي؛ لأن أمر الولاية ليس لهم، بل الأئمة من قريش، والغالب أن من ليست بيده الولاية تقع عليه الأثرة، يؤثر عليه غيره، ولذا قال لهم ﵊: ((سترون بعدي أموراً تنكرونها))، وقال عبد الله بن زيد بن عاصم قال النبي ﵊ للأنصار: ((اصبروا)) على ما تلقون يعني على ما تلقون بعدي من الأثرة ((حتى تلقوني على الحوض)).