شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير
شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري (٥)
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
((في هذا اليوم، وفي هذه الساعة عن شيء إلا بينت لكم)) يعني بما يوحيه الله إليه، وإلا فهو ﵊ لا يعلم من الغيب شيء إلا ما أطلع عليه، "قال أنس: "فجعلت أنظر" يعني إلى الصحابة "يميناً وشمالاً، وكل رجلٍ رأسه في ثوبه يبكي" لأنهم عرفوا من هذا أن النبي ﵊ غضب، وتسببوا في غضبه ﵊ حينما ألحفوا في المسألة، وألحوا وأحفوه، "فإذا كل رجلٍ رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجلٌ -بدأ رجل وهو عبد الله بن حذافة كان إذا لاح، خاصم أحد، حصل نقاش بينه وبين أحد ونزاع وخصام يدعى إلى غير أبيه، يشكك في نسبته إلى أبيه، يقال: أنت أبوك فلان، وليس حذافة، "فقال: يا نبي الله من أبي؟ فقال: أبوك حذافة" يعني حذافة بن قيس، "ثم أنشأ عمر بن الخطاب ﵁ فقال: "رضينا بالله رباً" لما رأى الغضب في وجه النبي ﵊ قام عمر، وهو صاحب المواقف، وفي هذا منقبة له ﵁ وأرضاه-، "رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ ﷺ نبياً ورسولاً" بما جاء به من وحي، واكتفينا بذلك عن السؤال، ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [(١٠١) سورة المائدة] دعوني، ((ذروني ما تركتم)) لأن بعض الأسئلة يولد إجابات تحمد عقباها فيها. . . . . . . . . فمن سأل عن شيء فحرم بسبب مسألته جاء الوعيد في حقه .... ، "نعوذ بالله من سوء الفتن" هذا من كلام عمر ﵁، "فقال النبي ﵊: ((ما رأيتُ في الخير والشر كاليوم قط)) " ما رأى في الخير فيما رآه في الجنة، حينما صورت له دون الحائط، وما رأى في الشر قط كاليوم فيما رآه في النار، حينما صورت له دون الحائط.