شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير
للناس، وفي قلبه دخن يكون سبباً في صرفه عن الجادة، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [(٤٧) سورة الزمر] كثير من السلف يعمل الأعمال الصالحة ويخشى أن تكون من هذا الباب، فالخوف مطلوب كما أن الرجاء مطلوب، وإحسان الظن بالله ﷿، فعلى الإنسان أن يكون بين الأمرين خائفاً راجياً، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [(٦٠) سورة المؤمنون] يؤتون ما آتوا من الأعمال الصالحة، ولذا لما سألت عائشة ﵂: أهم الذين يزنون؟ أهم الذين يسرقون؟ قال: ((لا يا أبنت الصديق، هؤلاء الذين يصلون ويصومون ويزكون، ويعملون الأعمال الصالحة وقلوبهم وجلة)) خائفة أن ترد عليهم، فالإنسان لا يضمن، نعم جاء ما يدل على أن الفواتح عنوان الخواتم، لكن من يضمن أن هذه الفواتح الصالحة خالصة لوجه الله ﷿، النفس الأمارة، والشيطان، والنية شرود تحتاج إلى من يتابعها في كل وقت، قد يزل الإنسان بكلمة من سخط الله ﷿ يهوي بها في النار سبعين خريفاً، لا يلقي لها بالاً، تكون من سخط الله، والله المستعان.
"قال ابن أبي مليكة: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نفتن" يعني عن ديننا، فنرجع القهقرى عما كنا نفعله من أعمالٍ صالحة.