Skip to content

بداية المجتهد ونهاية المقتصد الجملة الأولى في معرفة وجوب الصلاة

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد

Printed page ١/ ٩٦

[كِتَابُ الصَّلَاةِ] [

الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]

ِ الصَّلَاةُ تَنْقَسِمُ أَوَّلًا وَبِالْجُمْلَةِ إِلَى فَرْضٍ وَنَدْبٍ، وَالْقَوْلُ الْمُحِيطُ بِأُصُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ يَنْحَصِرُ بِالْجُمْلَةِ فِي أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ: أَعْنِي أَرْبَعَ جُمَلٍ:

الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.

وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِهَا الثَّلَاثَةِ: أَعْنِي شُرُوطَ الْوُجُوبِ وَشُرُوطَ الصِّحَّةِ وَشُرُوطَ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ.

وَالْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ، وَهِيَ الْأَرْكَانُ.

وَالْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي قَضَائِهَا وَمَعْرِفَةِ إِصْلَاحِ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْخَلَلِ وَجَبْرِهِ ; لِأَنَّهُ قَضَاءٌ إِذَا كَانَ اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَ.

الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ هَذَا الْبَابِ:

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: فِي بَيَانِ وُجُوبِهَا.

الثَّانِيَةُ: فِي بَيَانِ عَدَدِ الْوَاجِبَاتِ مِنْهَا.

الثَّالِثَةُ: فِي بَيَانِ عَلَى مَنْ تَجِبُ.

الرَّابِعَةُ: مَا الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا؟ .

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: أَمَّا وُجُوبُهَا، فَبَيِّنٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَشُهْرَةُ ذَلِكَ تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ الْقَوْلِ فِيهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَمَّا عَدَدُ الْوَاجِبِ مِنْهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِ، وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ هِيَ الْخَمْسُ صَلَوَاتٍ فَقَطْ لَا غَيْرُ.

وَالثَّانِي: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ مَعَ الْخَمْسِ، وَاخْتِلَافُهُمْ هَلْ يُسَمَّى مَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَاجِبًا أَوْ فَرْضًا لَا مَعْنًى لَهُ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ الْأَحَادِيثُ الْمُتَعَارِضَةُ.

أَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي مَفْهُومُهَا وُجُوبُ الْخَمْسِ فَقَطْ بَلْ هِيَ نَصٌّ فِي ذَلِكَ فَمَشْهُورَةٌ