Skip to content

الكافي في فقه الإمام أحمد باب النشوز

الكافي في فقه الإمام أحمد

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٩٢

سافر بها، لئلا يفضل الحاضر عليها، فإن العدل يحصل بهذا، فيكون أولى من إسقاط حق العقد بغير مسقط وإن قدم من سفره قبل إتمام حق العقد للتي معه، أتمه في الحضر، والله أعلم.

[باب النشوز]

وهو نوعان. أحدهما: نشوز المرأة، وهو معصيتها زوجها فيما يجب له عليها من حقوق النكاح، فمتى ظهر منها إمارات النشوز، مثل أن يدعوها فلا تجيبه، أو تجيبه مكرهة متبرمة، وعظها وخوفها الله تعالى وما يلحقها من الإثم والضرر بنشوزها من سقوط نفقتها وقسمها وإباحة ضربها وأذاها، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] . ولا يجوز ضربها؛ لأنه يجوز أن يكون ذلك لعذر، أو ضيق صدر من غير الزوج، فإن أظهرت النشوز، فله هجرها في المضاجع، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤] . قال ابن عباس: لا تضاجعها في فراشك. فإن الهجران في الكلام، فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام، لقول النبي ﷺ: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، أو قال: ثلاث ليال» ، متفق عليه. فإن ردعها ذلك، وإلا فله ضربها، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] وقال النبي ﷺ: «إن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح» رواه مسلم. ولا يحرج بالضرب، للخبر. قال ثعلب: غير مبرح، أي: غير شديد. وعليه اجتناب المواضع المخوفة،