Skip to content

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي فصل تخرصهم على الكلام في القرآن والسنة العربيين مع العرو عن علم العربية

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي

الشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١/ ٣٠١

وَالْأَثَرُ الْآخَرُ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ»، وَهَذِهِ مِنْ كَلَامِ هَذَا الْمُتَأَخِّرِ وَهْلَةٌ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ.

[فَصْلٌ تَخَرُّصُهُمْ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْعَرَبِيَّيْنِ مَعَ الْعُرُوِّ عَنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ]

فَصْلٌ

وَمِنْهَا: تَخَرُّصُهُمْ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْعَرَبِيَّيْنِ مَعَ الْعُرُوِّ عَنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ الَّذِي يُفْهَمُ بِهِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ:

فَيَفْتَاتُونَ عَلَى الشَّرِيعَةِ بِمَا فَهِمُوا، وَيَدِينُونَ بِهِ، وَيُخَالِفُونَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا دَخَلُوا ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ تَحْسِينِ الظَّنِّ بِأَنْفُسِهِمْ، وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، وَلَيْسُوا كَذَلِكَ:

كَمَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧]؟ فَقَالَ: " هُوَ هَذَا الصَّرْصَرُ "؛ يَعْنِي صِرَارَ اللَّيْلِ.

وَعَنِ النَّظَّامِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا آلَى (الْمَرْءُ) بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا؛ قَالَ: " لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ اللَّهِ ".

وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، " لِكَثْرَةِ أَكْلِهِ مِنَ الشَّجْرَةِ "، يَذْهَبُونَ إِلَى قَوْلِ الْعَرَبِ، غَوَى الْفَصِيلُ إِذَا أَكْثَرَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى بَشِمَ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ: غَوَى، وَإِنَّمَا غَوَى مِنَ الْغَيِّ.

وَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]؛ أَيْ: " أَلْقَيْنَا فِيهَا "؛ كَأَنَّهُ