Skip to content

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي الاختلاف من جهة كونه خارجا على أهل السنة أو غير خارج

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي

الشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١/ ٢١٩

يُقْتَدَى بِهِ، وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي تَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ، إِذْ قَدْ يَكُونُ خَامِلَ الذِّكْرِ، وَقَدْ يَكُونُ مُشْتَهِرًا وَلَا يُقْتَدَى بِهِ، لِشُهْرَةِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ النَّاسِ مَنْزِلَةً مِنْهُ.

وَأَمَّا إِذَا دَعَا إِلَيْهَا; فَمَظِنَّةُ الِاقْتِدَاءِ أَقْوَى وَأَظْهَرُ، وَلَا سِيَّمَا الْمُبْتَدَعِ اللَّسِنِ الْفَصِيحِ الْآخِذِ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ، إِذَا أَخَذَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَأَدْلَى بِشُبْهَتِهِ الَّتِي تُدَاخِلُ الْقَلْبَ بِزُخْرُفِهَا، كَمَا كَانَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ، وَيَلْوِي بِلِسَانِهِ نِسْبَتَهُ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

فَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: " أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأَجَابَ فِيهَا، وَقَالَ: هُوَ مِنْ رَأْيِ الْحَسَنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الْحَسَنِ خِلَافَ هَذَا. فَقَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ هَذَا مِنْ رَأْيِي الْحَسَنِ ; يُرِيدُ نَفْسَهُ ".

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: " كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ; قَالَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ، فَيُوهِمُ أَنَّهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ ".

[الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ خَارِجًا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْ غَيْرَ خَارِجٍ]

وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ خَارِجًا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْ غَيْرَ خَارِجٍ؛:

فَلِأَنَّ غَيْرَ الْخَارِجِ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدَّعْوَةِ مَفْسَدَةً أُخْرَى يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِثْمٌ، وَالْخَارِجُ زَادَ الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْقَتْلِ، وَالسَّعْيَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ، وَإِثَارَةَ الْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ، إِلَى حُصُولِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أُولَئِكَ