Skip to content

الأشباه والنظائر - السيوطي القاعدة الخامسة: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة

الأشباه والنظائر - السيوطي

الجلال السيوطي

Printed page ٨٨

الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَسْنُونَةٌ. وَتُكْرَهُ لِلصَّائِمِ.

تَخْلِيلُ الشَّعْر سُنَّةٌ فِي الطَّهَارَةِ، وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ.

وَقَدْ يُرَاعَى الْمَصْلَحَةُ، لِغَلَبَتِهَا عَلَى الْمَفْسَدَةِ.

مِنْ ذَلِكَ: الصَّلَاةُ، مَعَ اخْتِلَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا مِنْ الطَّهَارَةِ، وَالسِّتْرِ، وَالِاسْتِقْبَالِ فَإِنَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَفْسَدَةً ; لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِجَلَالِ اللَّهِ فِي أَنْ لَا يُنَاجَى إلَّا عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ، وَمَتَى تَعَذَّرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ، تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ.

وَمِنْهُ: الْكَذِبُ مَفْسَدَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَمَتَى تَضَمَّنَ جَلْبَ مَصْلَحَةٍ تَرْبُو عَلَيْهِ جَازَ: كَالْكَذِبِ لِلْإِصْلَاحِ بَيْن النَّاس، وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِإِصْلَاحِهَا.

وَهَذَا النَّوْع رَاجِعٌ إلَى ارْتِكَابِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ.

[الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ: الْحَاجَةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ عَامَّةً كَانَتْ أَوْ خَاصَّةً]

الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ:

الْحَاجَةُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ عَامَّةً كَانَتْ أَوْ خَاصَّةً

مِنْ الْأَوْلَى: مَشْرُوعِيَّةُ الْإِجَارَةِ، وَالْجَعَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَنَحْوِهَا، جُوِّزَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِمَا فِي الْأُولَى مِنْ وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعَ مَعْدُومَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْجَهَالَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَالْحَاجَةُ إذَا عَمَّتْ كَانَتْ كَالضَّرُورَةِ.

وَمِنْهَا: ضَمَانُ الدَّرَكِ، جُوِّزَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ إذْ الْبَائِعُ إذَا بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ، لَيْسَ مَا أَخَذَهُ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ حَتَّى يَضْمَنَ. لَكِنْ لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَى مُعَامَلَةِ. مَنْ لَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا يُؤْمَنُ خُرُوجُ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا.

وَمِنْهَا: مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ وَإِبَاحَةِ النَّظَرِ، لِلْمُعَامِلَةِ، وَنَحْوِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَمِنْ الثَّانِيَةِ: تَضْبِيبُ الْإِنَاءِ بِالْفِضَّةِ: يَجُوز لِلْحَاجَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ الْفِضَّةِ، لِأَنَّهُ يُبِيحُ أَصْلَ الْإِنَاءِ مِنْ النَّقْدَيْنِ قَطْعًا بَلْ الْمُرَادُ الْأَغْرَاضُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّضْبِيبِ سِوَى التَّزْيِينِ: كَإِصْلَاحِ مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَالشَّدِّ وَالتَّوَثُّقِ.

وَمِنْهَا: الْأَكْلُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْآكِلِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ غَيْرُهُ.

تَنْبِيهٌ:

مِنْ الْمُشْكِل قَوْلُ الْمِنْهَاجِ: وَيُبَاحُ النَّظَرُ لِتَعْلِيمٍ، مَعَ قَوْلهمْ فِي الصَّدَاقِ: وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ، فَطَلَّقَ قَبْلَهُ، تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ فِي الْأَصَحِّ.

وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ: بِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَذَّرَ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَنْصِيفُهُ مِنْ جِهَةِ