Skip to content

الأشباه والنظائر - السيوطي القاعدة العشرون: المتعدي أفضل من القاصر

الأشباه والنظائر - السيوطي

الجلال السيوطي

Printed page ١٤٤

الْعَاشِرَةُ: الْجَمْعُ بَيْن الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاق بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، وَالْفَصْلُ بِغُرْفَتَيْنِ أَفْضَل مِنْهُ بِسِتٍّ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: التَّصَدُّقُ بِالْأُضْحِيَّةِ بَعْد أَكْل لُقَمٍ يُتَبَرَّكُ بِهَا أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّق بِجَمِيعِهَا.

الثَّانِيَةَ عَشْرَة: الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ.

الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: الْحَجُّ، وَالْوُقُوفُ رَاكِبًا أَفْضَلُ مِنْهُ مَاشِيًا، تَأَسِّيًا بِفِعْلِهِ ﷺ فِي الصُّورَتَيْنِ.

تَنْبِيهٌ: أَنْكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ كَوْنَ الشَّاقِّ أَفْضَلَ. وَقَالَ: إنْ تَسَاوَى الْعَمَلَانِ مِنْ كُلّ وَجْهٍ فِي الشَّرَفِ، وَالشَّرَائِطِ، وَالسُّنَنِ، كَانَ الثَّوَابُ عَلَى أَشَقِّهِمَا أَكْثَرَ، كَاغْتِسَالٍ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، سَوَاءٌ فِي الْأَفْعَالِ، وَيَزِيدُ أَجْرُ الِاغْتِسَال فِي الشِّتَاءِ بِتَحَمُّلِ مَشَقَّةِ الْبَرْدِ، فَلَيْسَ التَّفَاوُتُ فِي نَفْسِ الْعَمَلَيْنِ، بَلْ فِيمَا لَزِمَ عَنْهُمَا.

وَكَذَلِكَ مَشَاقُّ الْوَسَائِلِ، كَقَاصِدِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ مِنْ مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ، وَآخَرَ مِنْ بَعِيدٍ، فَإِنَّ ثَوَابَهُمَا يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْوَسِيلَةِ، وَيَتَسَاوَيَانِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَامِ بِأَصْلِ الْعِبَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْعَمَلَانِ، فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِتَفْضِيلِ أَشَقِّهِمَا. بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِيمَانَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، مَعَ سُهُولَتِهِ وَخِفَّتِهِ عَلَى اللِّسَانِ، وَكَذَلِكَ الذِّكْرُ، عَلَى مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، وَكَذَلِكَ إعْطَاءُ الزَّكَاة مَعَ طِيبِ النَّفْسِ، أَفْضَلُ مِنْ إعْطَائِهَا مَعَ الْبُخْلِ، وَمُجَاهَدَة النَّفْسِ، وَكَذَلِكَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَاهِرَ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَجَعَلَ الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ.

[الْقَاعِدَةُ الْعِشْرُونَ: الْمُتَعَدِّي أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرِ]

ِ " " وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَبُوهُ: لِلْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَة مَزِيَّةٌ عَلَى الْعَيْن ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ الْأُمَّةِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: طَلَبُ الْعِلْمِ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَة.

وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ هَذَا الْإِطْلَاقُ أَيْضًا. وَقَالَ: قَدْ يَكُونُ الْقَاصِرُ أَفْضَلَ كَالْإِيمَانِ. وَقَدْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ. التَّسْبِيحَ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّدَقَةِ: وَقَالَ: «خَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ» .

«وَسُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: إيمَانٌ بِاَللَّهِ، ثُمَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ» وَهَذِهِ كُلّهَا قَاصِرَةٌ.