Skip to content

الأشباه والنظائر - السيوطي القاعدة الرابعة عشرة: الرخص لا تناط بالمعاصي

الأشباه والنظائر - السيوطي

الجلال السيوطي

Printed page ١٣٨

خَاتِمَةٌ:

مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَة، فِي الْعَرَبِيَّةِ: إذَا دَارَ الْأَمْرُ فِي ضَرُورَة الشِّعْرِ، أَوْ التَّنَاسُبِ، بَيْن قَصْرِ الْمَمْدُودِ وَمَدِّ الْمَقْصُورِ.

فَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ، وَالثَّانِي مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

[الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: الدَّفْعُ أَقْوَى مِنْ الرَّفْعِ]

ِ " وَلِهَذَا: الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ، إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ، فِي عَوْدِهِ طَهُورًا، وَجْهَانِ.

وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْقُلَّتَيْنِ ابْتِدَاءً لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا، بِلَا خِلَافٍ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَثْرَة فِي الِابْتِدَاءِ دَافِعَةٌ، وَفِي الْأَثْنَاءِ رَافِعَةٌ. وَالدَّفْعُ أَقْوَى مِنْ الرَّفْعِ. وَمِنْ ذَلِكَ: لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ حَجّ الْفَرْضِ، وَلَوْ شَرَعَتْ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفِي جَوَازِ تَحْلِيلِهَا قَوْلَانِ.

وَوُجُودُ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِلْمُتَيَمِّمِ، يَمْنَعُ الدُّخُولَ فِيهَا، وَفِي أَثْنَائِهَا لَا يُبْطِلُهَا، حَيْثُ تَسْقُطُ بِهِ.

وَاخْتِلَافُ الدِّين الْمَانِع مِنْ النِّكَاحِ يَدْفَعُهُ ابْتِدَاءً، وَلَا يَرْفَعُهُ فِي الْأَثْنَاءِ، بَلْ يُوقَفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

وَالْفِسْقُ: يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِمَامَةِ ابْتِدَاءً، وَلَوْ عَرَضَ فِي الْأَثْنَاءِ، لَمْ يَنْعَزِلْ.

[الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي]

" وَمِنْ ثَمَّ لَا يَسْتَبِيحُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ شَيْئًا مِنْ رُخَصِ السَّفَر: مِنْ الْقَصْر وَالْجَمْع وَالْفِطْرِ وَالْمَسْحِ ثَلَاثًا، وَالتَّنَقُّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَتَرْك الْجُمُعَةِ، وَأَكْل الْمَيْتَةِ ; وَكَذَا التَّيَمُّمُ، عَلَى وَجْه اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَيَأْثَمُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إثْمَ تَارِكٍ لَهَا، مَعَ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِبَاحَةِ التَّيَمُّمِ بِالتَّوْبَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّم لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوْبَةِ.

وَلَوْ وَجَدَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ مَاءً، وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ بِلَا خِلَاف. وَكَذَا مَنْ بِهِ مَرَض وَهُوَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوْبَةِ.

قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ ; فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ حَرَّمْتُمْ أَكْلَ الْمَيْتَةِ عَلَى الْعَاصِي بِسَفَرِهِ مَعَ أَنَّهُ مُبَاحٌ لِلْحَاضِرِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، وَكَذَا مَنْ بِهِ مَرَضٌ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ فِي الْحَضَرِ؟ فَالْجَوَّابُ: أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فِي الْحَضَرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَكِنَّ سَفَرَهُ سَبَبٌ لِهَذِهِ الضَّرُورَة، وَهُوَ مَعْصِيَةٌ، فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَيْتَةُ فِي الضَّرُورَة، كَمَا لَوْ سَافَرَ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ