Skip to content

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة جوانب الركن الاول: دراسة " الكاشف " ٣ - ألفاظ الجرح والتعديل في " الكاشف "

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة

شمس الدين الذهبي

Printed page ١/ ٦٩

فسرها وعلق عليه فقال: هو " كما قال، في أحاديثه نظر ".

وسكت ابن حجر في " التهذيب " ٢: ١١٢ على كلام ابن عدي، فكأنه يرتضيه.

وقال المصنف في " الموقظة " ص ٨٣: " وكذا عادته - أي البخاري - إذا قال

فيه نظر) ، بمعنى أنه

متهم، أو ليس بثقة، فهو عند أسوا حالا من الشعيف ".

وقال الحافظ في " التلخيص الحبير " ١: ٧٤ في حديث أبي ثفال المري في التسمية على الوضوء: " قال البخاري: في حديثه نظر، وهذه عادته فيمن يضعفه ".

قلت: لكن لفظ المصنف في " سير أعلام النبلاء " ١٢: ٤٣٩ نقلا عن الامام البخاري: " أنه قال: إذا قلت: فلان في حديثه نظر: فهو متهم واه ".

فهو صريح في بيان المراد بهذا القول من البخاري نفسه، وليس عادة له عرفت بالاستقراء.

فكلام المصنف في الموضع الثاني، وابن عدي، وابن حجر في " التلخيص ": متناسب متلائم مع صريح بيان البخاري المصطلحه في قوله: " في حديثه نظر ".

ويبقى النظر أيضا في إطلاق البخاري قوله واصطلاحه الذي نقل عنه، وفي تقييد المصنف ذلك في الموضعين من " الميزان " ب: " غالبا،، وقل … ".

فالبخاري عبر عن اصطلاحه فاطلق، أما الذهبي في " الميزان " فكأنه لا حظ حال الرجل عند غير البخاري، فرأى الغالب الاتفاق بين البخاري وغيره في حكمهم على الرجل، وأحيانا يكون خلاف ذلك، فعبر بقوله: " غالبا، وقل أن يكون … ".

ولا بد من التنبيه إلى ضرورة ثلاثة أمور: أولها: التحقق من النقل لمثل هذه الالفاظ عن البخاري، ماذا قال؟ وما لفظه؟.

ففي " الكامل " ٧: ٢٦٤٣ ترجمة ياسين بن شيبان العجلي: " قال البخاري: فيه نظر "، في حين أن العقيلي نقله ٤

٢١٠٠- بلفظ: " في حديثه نظر "، وانظر التعليق على ترجمته

٦١٢١- وعلى

٣٠٠٢) .

ثانيها: التحقق والتامل في سياق كلامه.

فالذي يبدو لي - والله أعلم - أنه يراعي سياق كلامه إلى حد أنه يطلق كلمة لولا سياق كلامه لقال غيرها.

انظر التعليق على

٣٠٠٢- أيضا.

مثال ذلك: قوله في صعصعة بن ناجية جد الفرزدق ٤

٢٩٧٨) : " قال لي العلاء بن الفضل: حدثني عباد بن كسيب، حدثني طفيل بن عمرو، عن صعصة بن ناجية المجاشعي: قدمت على النبي ﷺ فعرض علي الاسلام فاسلمت … فيه نظر ".

فصعصعة صحابي، وترجمه المؤلفون في الصحابة، لكن حديثه هذا

فيه نظر، لا إنه هو فيه نظر، فانه صحابي.

وأكد هذا التأويل: أنه قال في ترجمة عباد بن كسيب ٦

١٦٢٤) ، وقد ذكر السند فقط -: " لم يصح "، وقال في ترجمة طفيل ٤

٣١٦٠) : " لم يصح حديثه ".

فافادنا أن النظر هناك: في الحديث لا في الرجل، وأفادنا أن النظر يعني عدم الصحة.

وهذا الجمع بين النصوص الثلاثة نبهنا إلى ضرورة مراعاة الامر الثالث.