إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم
و ﴿الْمَسْجُورِ﴾ أي: المحميُّ بمنزلةِ التَّنُّورِ المسجور، وقيل: المملوء. واختاره ابن جرير، ووجهه بأنَّه ليس موقد اليومِ فهو مملوءٌ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «الموقَر» «بالراء» بدل: «الدال»، والأول هو الصَّواب، وبرفعه كسابقهِ.
(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ -فيما وصلهُ الطَّبريُّ-: (تُسْجَرُ) البحار (حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ) وهذا يكون يوم القيامةِ.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) ممَّا سبق في «الحجراتِ» [خ¦٦٥ - ٧١١٢]: (﴿أَلَتْنَاهُم﴾ نَقَصْنَا (١)) وسقطَ هذا لأبي ذرٍّ.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) غير مجاهدٍ: (﴿تَمُورُ﴾ [الطور: ٩]) أي: (تَدُورُ) وقال أبو عُبيدة: تكفأُ، وأنشد الأعشى:
كَأَنَّ مِشْيَتَها مِن بَيْتِ جَارَتِها … مَوْرُ السَّحَابَةِ لَا رَيْثٌ وَلَا عَجَلُ
(﴿أَحْلَامُهُم﴾ [الطور: ٣٢]) هي (العُقُولُ) فالعقلُ يضبطُ المرء فيصيرُ كالبعيرِ المعقولِ، وبالاحتلامِ الَّذي هو البلوغُ يصيرُ الإنسانُ مكلَّفًا، وبه يكملُ العقل.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ الطَّبريُّ: (﴿الْبَرُّ﴾) أي: (اللَّطِيفُ) قال في «الفتح»: هذا ساقط لأبي ذرٍّ، والَّذي في «اليونينية» وفرعها علامة أبي ذرٍّ مع كتابةِ «إلى» على قوله: ﴿الْبَرُّ﴾ وعلى قوله: اللَّطيفُ: «لا» (٢).
(﴿كِسْفًا﴾ [الطور: ٤٤]) بسكون السين، أي: (قِطْعًا) بكسر القاف وسكون الطاء. وقال البرماويُّ وغيره: هذا على قراءةِ فتحِ السِّين؛ كقِرْبة وقِرَب، ومن قرأهُ بالسُّكون على التَّوحيد؛