Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم معلق الليث: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١٥/ ١٣٤

(يُونُسُ) بنُ يزيدَ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف: (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ (١) قَالَتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ¬) أمرَ وجوبٍ (بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ) وكُنَّ يومئذٍ تسع نسوة، خمسة من قريش: عائشةُ بنت أبي بكر، وحفصةُ بنت عمر، وأمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، وسودةُ بنت زمعة، وأمُّ سلمة بنت أبي أمية، وصفيَّة بنت حُيَي بن أَخْطَب الخيبريَّة، وميمونة بنت الحارث الهلاليَّة، وزينب بنت جحش الأسديَّة، وجويرية بنت الحارث المصطلقية (بَدَأَ بِي) إنَّما بدأ بها ﵂ على غيرها من أزواجه ﷺ لفضلها كما قاله النَّوويُّ، أو لأنَّها كانت السبب في التخيير؛ لأنَّها طلبت منه ثوبًا، فأمره الله بالتخيير، رواه ابن مردويه من طريق الحسن عن عائشة، لكن الحسن لم يسمع من عائشة، فهو (٢) مرسل (فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي) بفتح الجيم وإسقاط السين، أي: لا بأس عليك في عدم العجلة (حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ) فيه، وزاد في رواية عمرة عن عائشة عند الطبريِّ (٣) والطَّحاويِّ: وخشي رسول الله ﷺ حداثتي (٤)؛ لأنَّ الصغرَ مَظِنَّةٌ لنقص الرأي، فإذا استشارت أبويها أوضحا لها ما فيه المصلحة (قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ) ﵊: (إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ) ولأبي ذرٍّ: «﷿» (قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]) فيه: أنَّ سبب التخيير سؤالهنَّ ﵅ منه ﵊ الدنيا وزينتَها، فقيل: إنَّهنَّ اجتمعن يومًا، فقلن: نُريد ما تريد النساء مِنَ الحُليِّ، وطلبت أمُّ سلمةَ سترًا معلَّمًا، وميمونة حُلَّةً يمانيَّةً، وزينبُ ثوبًا مخططًا، وأمُّ حبيبةَ ثوبًا سَحوليًّا، وسألته كلُّ واحدة منهنَّ (٥) شيئًا، قال النقَّاش: إلَّا عائشة، وآلَمْن قلبَه ﵇ (٦) بمطالبتهنَّ له بتوسعة الحال، فأنزل الله (٧) التَّخيير؛ لئلَّا يكون لأحدٍ منهنَّ مِنَّة عليه في الصبر على ما اختاره ﵊ مِن خشونة العيش، وعند الإمام