Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث ابن مسعود: بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١٤/ ٦٤٩

والأصل: وتقطعتم، إلَّا أنَّه صُرِفَ إلى الغَيبة (١) على طريق الالتفات، كأنَّه يَنْعَى عليهم ما أفسدوه إلى آخرين، ويقبِّح عندَهم فِعلَهم، ويقول لهم: أَلَا ترون إلى عظيم ما ارتكب (٢) هؤلاء في دين الله؟! والمعنى: اختلفوا في الدين فصاروا فِرقًا وأحزابًا، قاله في «الكشاف».

(الحَسِيسُ وَالحِسُّ) في قوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] (وَالجَرْسُ) بفتح الجيم وسكون الراء (وَالهَمْسُ) بفتح الهاء وسكون الميم (وَاحِدٌ) في المعنى (وَهْوَ مِنَ الصَّوْتِ الخَفِيُّ) بالرفع خبرُ المبتدأ الذي هو قوله: «وهو»، ومعنى (٣) الآية: لا يسمعون صوتَها وحركةَ تلهُّبِها إذا نزلوا منازِلَهم في الجنَّة (﴿آذَنَّاكَ﴾) ﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ بفصلت [الآية: ٤٧] معناه: (أَعْلَمْنَاكَ) وذكره مناسبةً لقوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ﴾ (٤).

(﴿آذَنتُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٩]) قال أبو عبيدة: (إِذَا) أنذرت عدوَّك و (أَعْلَمْتَهُ) بالحرب (فَأَنْتَ وَهْوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ) ومعنى الآية: أعلمتُكم بالحرب وأنَّه لا (٥) صلح بيننا على سواء؛ لتتأهَّبوا لِمَا يُرادُ بكم، فلا غَدْرَ ولا خِداع.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفِريابيُّ في قوله: (﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣]) أي: (تُفْهَمُونَ) بضمِّ الفوقيَّة وسكون (٦) الفاء وفتح الهاء مخفَّفة (٧)، وفي نسخة: «تَفْهَمون» بفتح فسكون ففتح مخفَّفًا، ولابن المنذر مِن وجهٍ آخرَ عنه: «تفقهون»، وقال بعضُهم أي: ارجعوا إلى نعمتكم ومساكنكم لعلَّكم تُسألون عمَّا جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتُجيبوا السائلَ عنِ علمٍ ومشاهدة.

(﴿ارْتَضَى﴾) في قوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] أي: (رَضِيَ) أن: يشفع له مَهابةً منه، وسقطت هذه لأبي ذرٍّ.