إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم
«بهم» أي: بموسى ويوشع والخضر (فَعُرِفَ (١) الخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ) بفتح النون وسكون الواو (-يَقُولُ: بِغَيْرِ أَجْرٍ-) أي: أُجرةٍ (فَرَكِبَا السَّفِينَةَ) ولم يذكر يوشع؛ لأنَّه تابعٌ غيرُ مقصودٍ بالأصالة (٢)، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فركبا في السفينة» (قَالَ: وَوَقَعَ (٣) عُصْفُورٌ) بضمِّ العين (عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ البَحْرَ) بنصبهما، ولأبي ذرٍّ: «في البحر» (فَقَالَ الخَضِرُ لِمُوسَى) ولأبي ذرٍّ: «يا موسى»: (مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللهِ إِلَّا مِقْدَارُ) بالرَّفع (مَا غَمَسَ هَذَا العُصْفُورُ مِنْقَارَهُ) وفي روايةٍ: «ما نقص علمي وعلمك من علم الله» والعلمُ يُطلق ويُراد به المعلوم، وعلم الله لا يدخله نقصٌ، ونقصُ العُصفورِ لا تأثيرَ له، فكأنَّه لم يأخذ شيئًا، فهو كقوله:
وَلَا عَيْبَ فيهم غَيرَ أن سيوفَهم … بِهنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكَتَائبِ
أي: لا عيب فيهم أصلًا (٤).
(قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى) بالهمزة (إِذْ عَمَدَ الخَضِرُ) بفتح الميم (إِلَى قَدُومٍ) بفتح القاف وتخفيف الدال، أي: الآلة المعروفة (فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ (٥) لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ) بفتح الميم أيضًا (إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ (¬٦)﴾ … الآيَةَ [الكهف: ٧١]). وسقط لأبي ذرٍّ «﴿لَقَدْ جِئْتَ﴾» و «الآيةَ» (فَانْطَلَقَا) بعد أن خرجا من السفينة (إِذَا (٧) هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ: «فأخذ الخضر رأسَه» بحذف الجارِّ والنَّصبِ مفعولُ «أخذ» (فَقَطَعَهُ، قَالَ) ولأبي الوقت: «فقال» (لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾) بالتشديد؛ طاهرةً (﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾) قيل: وكان القتل في أُبُلَّة، بضمِّ