Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم سورة النحل

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١٤/ ٥٢٨

(وَأَمَّا ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ [النحل: ٨١]) والسِّربال: يعمُّ كلَّ ما لُبِسَ من قميصٍ أو درعٍ أو جوشنٍ أو غيره.

(﴿دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: ٩٢]) قال أبو عبيدة: (كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ) بفتح الخاء، وقيل: الدَّخل والدَّغل: الغشُّ والخيانة، وقيل: الدَّخل: ما أُدخِل في الشَّيء على فسادٍ، وقيل: أن يُظهر الوفاء ويُبطن الغدر والنقض.

(قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «وقال» (ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله الطَّبريُّ بإسنادٍ صحيحٍ في قوله تعالى: (﴿وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]: مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ) أي: وَلَد وَلَده أو بناتِه، فإنَّ الحافد هو المسرع في الخدمة، والبنات يخدمن في البيوت أتمَّ خدمةٍ، أو هم البنون أنفسهم، والعطف لتغاير الوصفين، أي: جعل لكم بنين خدمًا، وقيل: الحفدة: الأصهار، قال:

فَلَوْ أَنَّ نَفْسِي طاوعَتْني لأَصْبَحتْ … لها حَفَدٌ مما يُعَدُّ (١) كثيرُ

ولكنَّها نفسٌ عَلَيَّ أبيَّةٌ … عَيوفٌ لأصهارِ اللِّئامِ قَذورُ

(السَّكَرُ) في قوله تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧]: (مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا) أي: من (٢) ثمرات النَّخيل والأعناب، أي: من عصيرهما، و «السَّكر» مصدرٌ سُمِّي به الخمر؛ يقال: سَكَر يَسْكُر سَكْرًا وسَكَرًا (٣) نحو: رشَد يَرشُد رَشْدًا ورشَدًا، قال:

وجَاؤُونَا لَهُمْ سَكَرٌ عَلَيْنا … فأجلى اليومَ والسَّكرانُ صَاحي

(وَالرِّزْقُ الحَسَنُ) في قوله تعالى: ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]: (مَا أَحَلَّ اللهُ) ولأبي ذَرٍّ: «ما أُحِلَّ» بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، وحذف الفاعل للعلم به؛ وهو كالتَّمر والزَّبيب والدِّبس والخلِّ، والآية إن كانت سابقة على تحريم الخمر فدالَّةٌ على كراهتها، وإلَّا فجامعةٌ بين العتاب والمنَّة.