Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث زيد: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١٤/ ٤٣٣

فَاجْمَعْهُ) وقد كان القرآن كلُّه كُتِب في العهد النَّبويِّ، لكن (١) غير مجموعٍ في موضعٍ واحدٍ، ولا مرتَّب السُّور، قال زيد: (فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفَنِي) أي: أبو بكرٍ (نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ؛ مَا كَانَ أَثْقَل عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ) قال ذلك خوفًا من التَّقصير في إحصاء ما أُمِرَ بجمعه (قُلْتُ) للعمَرَين: (كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ) ولأبي ذَرٍّ: «رسول الله» (¬ﷺ؟ فَقَالَ) لي (٢) (أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) لِمَا في ذلك من المصلحة العامَّة (فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ) حال كوني (أَجْمَعُهُ) ممَّا عندي وعند غيري (مِنَ الرِّقَاعِ) بكسر الرَّاء (٣): جمع رقعةٍ، من أديمٍ أو ورقٍ أو نحوهما (٤) (وَالأَكْتَافِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة؛ جمْع كتفٍ: عظمٌ عريضٌ في أصل كتف الحيوان، يُنشَّف (٥) ويُكتَب فيه (وَالعُسُبِ) بضمِّ العين والسِّين المهملتين آخره موحَّدةٌ؛ جمع عسيبٍ؛ وهو جريد النَّخل، يكشطون خوصه ويكتبون في طرفه (٦) العريض (وَصُدُورِ الرِّجَالِ) الَّذين جمعوا القرآن وحفظوه كاملًا (٧) في حياته ﷺ، كأبيِّ بن كعبٍ ومعاذ بن جبلٍ، فيكون ما في الرِّقاع والأكتاف وغيرهما تقريرًا على تقريرٍ (حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ) هو ابن ثابت بن الفاكه الخطميُّ ذو الشَّهادتَين (لَمْ أَجِدْهُمَا) أي: الآيتين (مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ) كذا بالنَّصب على كشطٍ في الفرع كأصله (٨)، وفي فرعٍ آخرَ غيرِه بالجرِّ، أي: لم أجدهما مع غير خزيمة مكتوبتَين (٩)، فالمراد بالنَّفي: نفي وجودهما مكتوبتَين (١٠) لا نفي كونهما محفوظتَين (١١) (﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم … ﴾ إِلَى آخِرِها)،