إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم
فِئْتُم (١)، فتنازعوا، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ﴾ … إلى قوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].
(﴿الشَّوْكَةِ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ (¬٢)﴾ [الأنفال: ٧] (الحَدُّ) بالحاء المهملة، أي: تُحبُّون أنَّ الطَّائفة التي لا حدَّ لها ولا مَنَعة ولا قتال -وهي العير- تكون (٣) لكم (٤)، وتكرهون ملاقاة النَّفير لكثرة عَدَدهم وعُدَدهم، وهذا ساقطٌ لأبي ذرٍّ.
وقوله: (﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]) بكسر الدال، أي: متَّبعين، من أردفته إذا اتَّبعته أو جئت بعده (فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ) يقال: (رَدِفَنِي) بكسر الدَّال (وَأَرْدَفَنِي) أي: (جَاءَ بَعْدِي) وعن ابن عبَّاسٍ: وراء كلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ، وعنه -ممَّا رُوي من طريق عليِّ بن أبي طلحة- قال: وأمدَّ الله تعالى نبيَّه ﷺ والمؤمنين بألفٍ من الملائكة، وكان جبريل في خمس مئةٍ من الملائكة مجنِّبةٍ، وميكائيل في خمس مئةٍ مجنِّبةٍ.
(ذُوقُوا) يريد قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ [الأنفال: ١٤] أي: (بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا) أي: العذابَ العاجل؛ من ضرب الأعناق، وقطع الأطراف (وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ).
وقوله: (﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [الأنفال: ٣٧]) قال أبو عُبيدة: أي: (يَجْمَعُهُ) ويضمَّ بعضه على بعضٍ، أو يجعل الكافر مع ما أنفق للصدِّ عن سبيل الله إلى جهنَّم؛ ليكون المال عذابًا عليه؛ لقوله (٥) تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥].
(شَرِّدْ) يريد قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] قال أبو عبيدة أي: (فَرِّقْ) وقال عطاء (٦): غلِّظ عقوبتهم وأثخِنْهم قتلًا؛ ليخافَ مَن سواهم مِن (٧) العدوِّ.