Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم باب: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١٤/ ١٩٢

وللنحاة في هذه المسألة قولان؛ أحدهما: أن تتعدَّى فيه أيضًا إلى مفعولٍ واحدٍ، والجملة الواقعة بعد المنصوب صفةٌ إن كان قبلها نكرةً، وحالٌ إن كان معرفةً، والثَّاني: قول الفارسيِّ وجماعةٍ: تتعدَّى لاثنين؛ الجملة في محلِّ (١) الثَّاني منهما، فعلى قول الجمهور: يكون ﴿يُنَادِي﴾ (٢) في محلِّ نصبٍ؛ لأنَّه صفةٌ لمنصوبٍ قبله، وعلى قول الفارسيِّ: يكون في محلِّ نصب (٣) مفعولٍ ثانٍ، وقال (٤) الزَّمخشريُّ: تقول: سمعت رجلًا يقول كذا، وسمعت زيدًا (٥) يتكلَّم، فتُوقِعْ (٦) الفعل على الرَّجل وتحذف المسموع؛ لأنَّك وَصَفْتَه بما يُسمَع، أو جعلته حالًا منه (٧) فأغناك عن ذكره، ولولا الوصف أو الحال؛ لم يكن منه بدٌّ، وأن يقال: سمعت كلام فلانٍ (٨) أو قوله، وذِكْرُ المنادي مع قوله: (﴿يُنَادِي﴾) تفخيمٌ لشأن المنادي (٩)، ولأنَّه إذا أُطلِق؛ ذهب الوهم إلى منادٍ للحرب أو لإغاثة المكروب وغيرهما، واللَّام في (﴿لِلإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٩٣]) بمعنى «إلى» أو بمعنى «الباء»، ومفعول ﴿يُنَادِي﴾ محذوفٌ، أي: النَّاس، ويجوز ألَّا يُزَاد مفعولٌ، نحو: ﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: ٤٤] (الآيَةَ) نُصِب بفعلٍ مقدَّرٍ مناسبٍ.