إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم
ما دهاني؟ (﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾) أي: فقدته، أو نسيت ذكره بما رأيت، زاد في رواية ابن عساكر: «﴿وَمَا أَنسَانِيهُ﴾» أي: وما أنساني ذكره «﴿إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: ٦٣]» وإنَّما نسبه للشَّيطان هضمًا لنفسه (١) (﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ﴾) أي: أمرُ الحوتِ (﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾) هو الذي كنَّا نطلبه (٢) لأنَّه علامة وجدان المطلوب، وحُذِفَ العائد (﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا﴾) أي: فرجعا في الطَّريق الذي جاءا فيه يقصَّان (﴿قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]) أي: يتَّبعان آثارهما اتِّباعًا (فَلَمَّا انْتَهَيَا (٣) إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ) مُبتدَأٌ، وسُوِّغَ لتخصيصه بالصِّفة، وهي قوله: (مُسَجًّى) أي: مُغطًّى كلُّه (بِثَوْبٍ) والخبر محذوفٌ، أي: نائمٌ (أَوْ قَالَ: تَسَجَّى (٤) بِثَوْبِهِ) شكٌّ من الرَّاوي (فَسَلَّمَ مُوسَى) ﵇ (٥) (فَقَالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى) بهمزةٍ ونونٍ مُشدَّدةٍ مفتوحتين، أي: كيف (بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟) وهو غير معروفٍ بها، وكأنَّها كانت دار كفرٍ، وكانت (٦) تحيَّتهم غيره، وعنده في «التَّفسير» [خ¦٤٧٢٥]: «وهل بأرضي من سلامٍ؟» (فَقَالَ) وفي رواية الأَصيليِّ: «قال»: (أَنَا مُوسَى، فَقَالَ) له الخضر: