Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث: يا عائشة أما الله فقد برأك

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١٣/ ٥١٦

بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً) ممَّا نسبوهُ إليكَ (فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ) ﷿ منهُ بوحي ينزلُه (وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ) أي: وقعَ منكِ على خلافِ العادةِ (فَاسْتَغْفِرِي اللهَ، وَتُوبِي إِلَيْهِ) منه (فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ) بذنبهِ (ثُمَّ تَابَ) منه (تَابَ اللهُ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي) بالقاف واللام المفتوحتين (١) والصَّادِ المهملةِ، انقطعَ؛ لأنَّ الحزنَ والغضبَ إذا أخذا حدَّهما فُقِد الدَّمعُ؛ لفرطِ حرارةِ المصيبةِ (حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِّي) وسقطَ لفظُ «عنِّي» لأبي ذرٍّ وابنِ عساكر (فِيمَا قَالَ. فَقَالَ أَبِي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقُلْتُ -وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرًا-: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي) ولأبي ذرٍّ «لا تُصدِّقُونَنِي» (وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي) بضم القاف وتشديد النون (فَوَاللهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ) يعقوب ﵉ (حِينَ قَالَ) في تلكَ المحنةِ: (﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾) لا جزعَ منه (﴿وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ (٢) عَلَى فِرَاشِي، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي) اسم فاعل من التَّبرِئَة (بِبَرَاءَتِي) أي: تحوَّلت مقدِّرةً أنَّ الله تعالى يُبرئُنِي عند النَّاسِ بسببِ براءتي في نفسِ الأمرِ، فالباءُ سببيَّةٌ، والجملةُ حاليةٌ مقدرةٌ (وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى،