Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١١/ ٤٩٠

أرض السَّواد بإجماع الصَّحابة، فتركها للمسلمين (١) أرضَ خراجٍ، لينتفع بها من كان في عصره من المسلمين ومن بعدهم. وأجاب الشَّافعيُّ -فيما قاله ابن المنذر-: بأنَّ عمر استطاب أنفس الغانمين الَّذين فتحوا أرض السواد، وتُعقِّب بأنَّه مخالفٌ لتعليل (٢) عمر بقوله: «لولا آخر المسلمين» وأُجيب بأنَّ معناه: لولا آخر المسلمين ما استطيبتُ (٣) أنفس الغانمين. وروى الطَّحاويُّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أنَّ أباه لمَّا فتح أرض مصر جمع من كان معه (٤) من الصَّحابة واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها، كما قسم بينهم غنائمها، وكما قسم رسول الله ﷺ خيبر بين من شهدها (٥)، أو يوقفها حتَّى يراجع عمر ﵁، فقال نفرٌ منهم -فيهم (٦) الزُّبير بن العوَّام-: والله ما ذاك إليك ولا إلى عمر، إنَّما هي أرضٌ فتحها الله ﷿ علينا، وأَوْجَفْنا عليها خيلنا ورجالنا، وحَوَينا ما فيها، وقال نفرٌ منهم: لا نقسمها حتَّى نراجع أمير المؤمنين فيها، فاتَّفق رأيهم على (٧) أن يكتبوا إلى عمر في ذلك، فكتب إليهم عمر: بسم الله الرحمن الرحيم، أمَّا بعد فقد وصل إليَّ ما كان من إجماعكم على أن تفيئوا (٨) عطايا المسلمين ومؤن من يغزو العدوَّ (٩) من أهل الكفر، وإني إن قسمتها عليكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادَّةٌ يغزون بها عدوَّكم (١٠)، ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله ﷿ وأدفع عن المسلمين من مؤنهم (١١) وأجري على ضعفائهم وأهل الدِّيوان (١٢) منهم لقسمتها بينكم، فأوقِفوها فيئًا على من بقي من