إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم
الخطَّاب ﵁ فيما (١) وصله مالكٌ في «المُوطَّأ»: (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً) بتشديد الياء (فَهْيَ لَهُ) بمُجرَّد الإحياء، سواءٌ أذن له الإمام أم لا اكتفاءً بإذن الشَّارع ﵊، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأبي يوسف ومحمَّدٍ، نعم يُستحَبُّ استئذانه خروجًا من خلاف أبي حنيفة، حيث قال: ليس له أن يحيي مواتًا مطلقًا إلَّا بإذنه (وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ) بضمِّ العين، أي: ابن الخطَّاب (وابْنِ عَوْفٍ) عمرو بن يزيد (٢) المزنيِّ الصَّحابيِّ، وهو غير عمرو بن عوفٍ الأنصاريِّ البدريِّ، والواو في قوله: «وابن عوفٍ» (٣) عاطفةٌ، وفي بعض النُّسخ المعتمدة، وهي التي في «الفرع» و «أصله» (٤): «عن عَمْرو بن عوفٍ» بفتح العين وسكون الميم وبالواو وإسقاط ألف «ابن»، وصحَّح هذه الكِرمانيُّ، وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّ الأولى (٥) تصحيفٌ، ويؤيِّده قول التِّرمذيِّ في «باب ذكر من أحيا أرض الموات»، وفي الباب عن جابرٍ، وعمرو بن عوفٍ المزنيِّ جدِّ كثيرٍ، وسَمُرَة. وقول الكِرمانيِّ: -وابن عوفٍ، أي: عبد الرَّحمن- ليس بصحيحٍ، كما قاله العينيُّ كغيره (٦) (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أي: مثل حديث عمر هذا، وهذا وصله ابن أبي شيبة في «مسنده» (وَقَالَ) أي: عمرو بن عوفٍ، أي (٧): زاد على قوله: «من أحيا أرضًا ميتةً» قولَه (٨): (فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ) فإن كان (٩) فيه حرم التَّعرُّض لها بالإحياء وغيره إلَّا بإذنٍ شرعيٍّ؛ لحديث الصَّحيحين [خ¦٣١٩٨]: «من أخذ شبرًا من الأرض (١٠) ظلمًا فإنَّه يُطوَّقه من سبع أرضين»، ولو كان بالأرض أثر عمارةٍ جاهليَّةٍ لم يُعرَف مالكها، فللمسلم تملُّكها بالإحياء وإن لم تكن مواتًا كالرِّكاز، ولحديث: «عاديُّ الأرض لله ولرسوله،