Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١/ ٥٠٦

سبيل المجاز والاستعارة الموضِّحة للمؤلِّف على استدلاله بزيادة الإيمان ونقصه؛ لأنَّ في ذلك تلميحًا إلى قضية (١) المريض والصَّحيح، لأنَّ المريض الصَّفراويَّ يجد طعم العسل مرًّا بخلاف الصَّحيح، فكلَّما نقصت الصِّحَّة نقص ذوقه بقدر ذلك، وتُسمَّى هذه الاستعارة تخييليَّة؛ وذلك أنَّه شبَّه رغبة المؤمن في الإيمان بالعسل ونحوه، ثمَّ أثبت له لازِمَ ذلك؛ وهي الحلاوةُ، وأضافه إليه، فالمرء (٢) لا يؤمن إلَّا (أَنْ يَكُونَ اللهُ) ﷿ (وَرَسُولُهُ) ﵊ (أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا) بإفراد الضَّمير في «أحبَّ» لأنَّه أفعلُ تفضيلٍ، وهو إذا وُصِلَ بـ «مِن» أُفرِدَ دائمًا، وعبَّر بالتَّثنية في سواهما إشارةً إلى أنَّ المُعتَبر هو المجموع المُركَّب من المحبَّتين، لا كلُّ واحدةٍ منهما، فإنَّها وحدها لاغيةٌ إذا لم ترتبط بالأخرى، فمن يدَّعي حبَّ الله مثلًا ولا يحبُّ رسوله لا ينفعه ذلك، ولا تُعارَض تثنية الضَّمير هنا بقصَّة الخطيب