Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم باب قول النبي: بني الإسلام على خمس

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ١/ ٤٧٣

وكفرًا، وأجابوا عن الآيات السَّابقة ونحوها بما نقلوه عن إمامهم: أنَّها محمولةٌ على أنَّهم كانوا آمَنوا في الجملة، ثمَّ يأتي فرضٌ بعد فرضٍ، فكانوا يؤمنون بكل فرضٍ خاصٍّ، وحاصله: أنَّه كان يزيد بزيادة ما يجب الإيمان به، وهذا لا يُتصَّور في غير عصره ﷺ، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الاطِّلاع على تفاصيل الفرائض يمكن في غير عصره ﵊، والإيمان واجبٌ إجمالًا فيما عُلِمَ إجمالًا، وتفصيلًا فيما عُلِمَ تفصيلًا، ولا خفاء في أنَّ التَّفصيليَّ أَزْيَدُ. انتهى.

ثمَّ استدلَّ المؤلِّف على قبول الزِّيادة أيضًا بقوله: (وَالحُبُّ فِي اللهِ) وهو -بالرَّفع- مبتدأٌ (وَالبُغْضُ فِي اللهِ): عطفٌ عليه، وقوله: (مِنَ الإِيمَانِ) خبرُ المبتدأِ، وهذا لفظُ حديثٍ رواه أبو داودَ من حديث أبي أُمامةَ؛ لأنَّ الحبَّ والبغض يتفاوتان.

(وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) بن مروان الأمويُّ القرشيُّ أحد الخلفاء الرَّاشدين، المُتوفَّى بدير سِمْعان بحمصَ يوم الجمعة لخمس ليالٍ بَقِين من رجب سنة إحدى ومئةٍ (إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ) بفتح العين وكسر الدَّال المُهملَتين فيهما، ابن عَمرة -بفتح العين- الكنديِّ التَّابعيِّ المُتوفَّى سنة عشرين ومئةٍ: (إِنَّ لِلإِيمَانِ) بكسر همزة «إنَّ» في «اليونينيَّة» (فَرَائِضَ) بالنَّصب اسم «إنَّ» مُؤخَّرًا، أي: أعمالًا مفروضةً (وَشَرَائِعَ) أي: عقائد دينيَّةً (وَحُدُودًا) أي: منهيَّاتٍ ممنوعةً