Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث: من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ٧/ ٩٧

السَّفاقسيُّ لرواية أبي ذرٍّ، وفي أخرى زيادة: فتح النُّون وضمِّ الهاء الأخيرة، والسُّكون فيها هو الأصل لأنَّها للسَّكت، لكنَّهم شبَّهوها بالضَّمائر وأثبتوها في الوصل وضمُّوها، ويُقال في التَّثنية: هنتان، وفي الجمع: هَناتٌ وهَنَوَاتٌ، وفي المُذكَّر: هَنٌ وهَنان وهَنون، ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول: يا هَنَهْ، وأن تشبع الحركة فتصير ألفًا، فتقول: يا هناه، وقال الخليل: إذا دعوت امرأةً فكنَّيت عن اسمها قلت: يا هنة، فإذا وصلتها بالألف والهاء وقفت عندها في النِّداء فقلت: ياهنتاه، ولا يقال إلَّا في النداء، قِيلَ: ومعنى «يا هنتاه»: يا بلهاء، كأنَّها نُسِبت إلى قلَّة المعرفة بمكايد النِّساء (١) وشرورهنَّ، أو المعنى: يا هذه.

(قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابِكَ، فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ) أي: أعمالها من الطَّواف والسَّعي، وقد كانت قارنةً (قَالَ: وَمَا شَأْنُكِ؟ قُلْتُ: لَا أُصَلِّي) كَنَّتْ عن الحيض بالحكم الخاصِّ به؛ وهو امتناع الصَّلاة تأدُّبًا منها في الكناية لما في التَّصريح به من إخلالٍ ما بالأدب (٢)، ولهذا -والله أعلم- استمرَّ النِّساء إلى الآن على الكناية عن الحيض بحرمان الصَّلاة، أي: تحريمها، فظهر أثر أدبها ﵂ في بناتها المؤمنات، قاله ابن المُنيِّر.

(قَالَ) ﵊: (فَلَا يَضِيرُكِ) بكسر الضَّاد وتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة مِنَ الضَّير؛ وهو الضَّرر، قال العينيُّ كالحافظ ابن حجرٍ: وفي رواية غير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فلا يضرُّك» بتشديد الرَّاء من الضَّرر (إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ) سلَّاها ﵊ بذلك وخفَّف همَّها، أي: إنَّك لست مختصَّةً بذلك، بل كلُّ بنات آدم يكون منهنَّ هذا (فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا) مُفرِدةً كذا في «اليونينيَّة» وغيرها (٣) بياءٍ متولِّدةٍ من إشباع