Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث: أن تلبية رسول الله: لبيك اللهم لبيك

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ٧/ ٧٠

وجوَّز ابن الأنباريِّ أن يكون الموجودُ خبرَ المبتدأ، وخبر «إنَّ» هو المحذوف (وَالمُلْكَُ) لك؛ بضمِّ الميم والنَّصب عطفًا على اسم «إن»، وبالرَّفع على الابتداء والخبر محذوفٌ لدلالة الخبر المتقدِّم، ويحتمل أن يكون تقديره: والمُلْكُ كذلك (لَا شَرِيكَ لَكَ) في ملكك، وروى النَّسائيُّ وابن ماجه وابن حبَّان في «صحيحه» والحاكم في «مُستدرَكه» عن أبي هريرة قال (١): «كان من تلبية النَّبيِّ ﷺ: لبَّيك إله الحقِّ، لبَّيك»، وعند الحاكم عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ وقف بعرفاتٍ، فلمَّا قال: «لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك (٢)» قال (٣): «إنَّما الخير خير الآخرة»، وعند الدَّارقطنيِّ في «العلل» عن أنس بن مالكٍ أنَّه ﷺ قال: «لبَّيك حجًّا حقًّا تعبُّدًا ورقًّا»، وزاد مسلمٌ في حديث الباب: (٤) قال نافعٌ: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: «لبَّيك لبَّيك، لبَّيك وسعديك، والخير بيديك، لبَّيك (٥)، والرَّغباء إليك والعمل» ولم يذكر البخاريُّ هذه الزِّيادة (٦)، فهي من أفراد مسلمٍ خلافًا لما تُوهِمُه عبارة «جامع الأصول»، والحافظ المنذريُّ في «مختصر السُّنن»، والنَّوويُّ في «شرح المُهذَّب»، وقوله: «وسعديك» هو من «باب لبَّيك»، فيأتي فيه ما سبق من التَّثنية والإفراد، ومعناه: أسعدني إسعادًا بعد إسعادٍ، فالمصدر فيه (٧) مضافٌ للفاعل، وإن كان الأصل في معناه: أسعدك بالإجابة إسعادًا بعد إسعادٍ، على أنَّ المصدر فيه مضافٌ للمفعول (٨) لاستحالة ذلك هنا، وقِيلَ: المعنى: مساعدةً على طاعتك بعد مساعدةٍ، فيكون من المضاف للمنصوب، وقوله: «والرَّغباء» بفتح الرَّاء