Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث: أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ٦/ ٤٩١

أهداها له (١) فَروة الجُذاميُّ. (وَكَسَاهُ) النَّبيُّ ﷺ (بُرْدًا) الضَّمير المنصوب عائدٌ على (٢) ملك أيلة، وهو المكسوُّ (وَكَتَبَ) ﵊ (لَهُ) أي: لملك أَيْلَة (بِبَحْرِهِمْ) أي: ببلدهم، والمراد: أهل بحرهم؛ لأنَّهم كانوا سكَّانًا بساحل البحر، والمعنى أنَّه أقرَّه عليهم بما التزمه من الجزية، ولفظ الكتاب كما ذكره ابن إسحاق بعد البسملة: هذه أمنةٌ من الله، ومحمَّدٍ النَّبيِّ رسولِ الله ليوحَنَّا (٣) بن رُوبة، وأهلِ أيلةَ أساقفِتهم وسائرِهم (٤) في البرِّ والبحر لهم ذمَّة الله وذمَّة النَّبيِّ، ومن كان معه من أهل الشَّام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثًا؛ فإنَّه لا يحول ماله دون نفسه، وإنَّه طيِّبٌ لمن أخذه من النَّاس، وإنَّه لا يحلُّ أن يمنعوه ماءً يردونه من برٍّ أو بحرٍ (٥)، هذا كتاب جهيم بن الصَّلت وشُرَحْبيلَ بن حسنة بإذن رسول الله ﷺ. (فَلَمَّا أَتَى) النَّبيُّ ﷺ (وَادِيَ القُرَى) المدينة السَّابق ذكرُها قريبًا (قَالَ لِلْمَرْأَةِ) صاحبة الحديقة المذكورة قبل: (كَمْ جَاءَت) وفي نسخةٍ: «جاء» بإسقاط تاء التَّأنيث، و «جاء» هنا بمعنى: «كان» أي: كم كان (حَدِيقَتُكِ) أي: ثمرها (٦)؟ ولمسلمٍ: فسأل المرأة عن حديقتها: «كم بلغ ثمرها»؟ (قَالَتْ: عَشَرَةَُ أَوْسُقٍ) بنصب «عشرةَ» على نزع الخافض، أي: بمقدار عشرة أوسقٍ، أو على الحال، وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّه ليس المعنى على أنَّ ثمر الحديقة جاء في حال كونه عشرة أوسقٍ، بل لا معنى له أصلًا. انتهى. (خَرْصَُ رَسُولِ اللهِ ﷺ¬) مصدرٌ منصوبٌ بدلٌ من «عشرة أوسق» (٧)، أو عطف بيانٍ لها، ولأبي ذرٍّ: «خرصُ» بالرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هي خرصُ، ويجوز رفع «عشرةُ»، و «خرصُ» على تقدير: الحاصلُ عشرةُ أوسق، وهو (٨) خرص رسول الله ﷺ، كذا قاله الكِرمانيُّ والبرماويُّ وابن حجرٍ والعينيُّ والزَّركشيُّ، وتعقَّبه الدَّمامينيُّ بأنَّه مُنَافٍ لتقديره أوَّلًا: جاءت بمقدار عشرة أوسقٍ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: