Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ٦/ ٢٦٨

محمَّدٍ، ولا يعرفه، والصَّحيح أنَّه يُسأل؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث المرفوعة الصَّحيحة الكثيرة الطُّرق، وبذلك جزم التِّرمذيُّ الحكيم، وقال ابن القيِّم في «الرُّوح»: في الكتاب والسُّنَّة دليلٌ على (١) أنَّ السُّؤال للكافر والمسلم، قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وفي حديث أنسٍ في «البخاريِّ» [خ¦١٣٧٤]: «وأمَّا المنافق والكافر» بواو العطف. وهل (٢) يُسأَل الطِّفل الَّذي لا يُميِّز؟ جزم القرطبيُّ في «تذكرته» أنَّه (٣) يُسأل، وهو منقولٌ عن الحنفيَّة، وجزم (٤) غير واحدٍ من الشَّافعيَّة بأنَّه لا يُسأَل، ومِن ثمَّ قالوا (٥): لا يستحبُّ أن يُلقَّن (٦)، وقال عبيد بن عميرٍ، ممَّا ذكره الحافظ زين الدِّين ابن رجبٍ في كتابه «أهوال القبور»: المؤمن يُفتَن سبعًا، والكافر (٧) أربعين صباحًا، ومن ثمَّ كانوا يستحبُّون أن يُطعَم عن المؤمن سبعة أيَّامٍ من يوم دفنه، وهذا ممَّا انفرد به، لا أعلم أحدًا قاله غيره، نعم؛ تبعه في ذلك وفي (٨) قوله السَّابق بعض العصريِّين، فلم يصب (٩)، والله الموفِّق، وقد صحَّ أنَّ المرابط في سبيل الله لا يُفتَن -كما في حديث مسلمٍ وغيره- كشهيد المعركة والصَّابر في الطَّاعون الَّذي لا (١٠) يخرج من البلد الَّذي يقع فيه (١١) قاصدًا بإقامته