Skip to content

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم حديث: ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم

القسطلاني

Printed page ٣/ ٣٦٤

شيءٌ ممَّا (١) كان في (٢) عهده ﷺ، وهي باقيةٌ، فكيف تصدق القضيَّة السَّالبة (٣) العامَّة؟ (قَالَ) أنسٌ ﵁ في الجواب: (أَلَيْسَ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ فِيهَا؟!) بالضَّاد المُعجَمة والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة، واسم «ليس» ضمير الشَّأن المستتر فيها، و «ضيَّعتم»: في موضع نصبٍ خبرها، ولأبي ذَرٍّ: «قد ضيَّعتم» بزيادة «قد»، والمُراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] قال البيضاويُّ ﵀: تركوها أو أخَّروها عن وقتها. انتهى. والثَّاني هو قول ابن مسعودٍ ﵁، ويشهد له ما في «الطَّبقات» لابن سعدٍ (٤) عن ثابتٍ البنانيِّ: فقال رجلٌ: فالصَّلاة يا أبا حمزة؟! قال: جعلتم الظُّهر عند المغرب، أفتلك صلاة رسول الله ﷺ؟ وقِيلَ: المُراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المُستَحبِّ، لا عن وقتها بالكلِّيَّة، ولغير النَّسفيِّ: «صنعتم ما صنعتم» بالصَّاد المُهمَلة والنُّون فيهما من الصُّنع، والأُولى أوضح في (٥) مُطابَقة التَّرجمة.

ورواة هذا الحديث الأربعة (٦) بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وهو من أفراد المؤلِّف.