Skip to content

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب باب التسوك وغيره من سنن الفطرة

شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب

البهوتي

Printed page ١/ ٤١

بِأَنَّ لِلرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ الدُّبُرِ رَائِحَةً مُنْتِنَةً قَائِمَةً بِهَا. وَلَا شَكَّ فِي كَوْنِ الرَّائِحَةِ عَرَضًا. وَهُوَ لَا يَقُومُ بِعَرَضٍ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ.

وَفِي النِّهَايَةِ: هِيَ نَجِسَةٌ (وَ) إلَّا الْخَارِجُ (الطَّاهِرُ) كَالْمَنِيِّ (وَ) إلَّا الْخَارِجُ النَّجَسُ (غَيْرُ الْمُلَوَّثِ) قَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِنْصَافِ ; لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا نَجَاسَةَ هُنَا.

(وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ الْمُتَّفِقُ عَلَيْهِ «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ» وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ. فَاشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَيْهَا كَالتَّيَمُّمِ، وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، أَوْ نَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ.

فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ أَوْ عَلَيْهِمَا غَيْرَ خَارِجَةٍ مِنْهُمَا: صَحَّ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا. وَيَحْرُمُ مَنْعُ الْمُحْتَاجِ إلَى الطَّهَارَةِ. وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ، وَلَوْ فِي مِلْكِهِ. وَلَا أُجْرَةَ. وَإِنْ كَانَ فِي دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ طَهَارَةَ الْمُسْلِمِينَ تَضْيِيقٌ أَوْ تَنْجِيسٌ أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَنَحْوِهِ: وَجَبَ مَنْعُهُمْ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قُلْت: وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مَنْ عُرِفَ - مِنْ نَحْوِ الرَّافِضَةِ - فَالْإِفْسَادُ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ، فَيُمْنَعُونَ مِنْ مَطَاهِرهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ التَّسَوُّكِ وَغَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ الْفِطْرَةِ]

بَابُ التَّسَوُّكِ مَصْدَرُ تَسَوَّكَ إذَا دَلَكَ فَمَهُ بِالْعُودِ، وَالسِّوَاكُ بِمَعْنَاهُ، وَالْعُودُ يُسْتَاكُ بِهِ. يُقَالُ: جَاءَتْ الْإِبِلُ تَسْتَاكُ إذَا كَانَتْ أَعْنَاقُهَا تَضْطَرِبُ مِنْ الْهُزَالِ.

(وَكَوْنُهُ) أَيْ: السِّوَاكِ (عَرْضًا) بِالنِّسْبَةِ إلَى أَسْنَانِهِ طُولًا بِالنِّسْبَةِ إلَى فَمِهِ. لِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَسْتَاكُ عَرْضًا» وَكَوْنُهُ (بِيُسْرَاهُ) أَيْ: بِيَدِهِ الْيُسْرَى. نَصًّا كَاسْتِنْثَارِهِ (عَلَى أَسْنَانٍ) جَمْعُ سِنٍّ بِكَسْرِ السِّينِ.

(وَ) عَلَى (لِثَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مُخَفَّفَةً (وَ) عَلَى (لِسَانٍ) فَإِنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ اسْتَاكَ عَلَى لِثَتِهِ وَلِسَانِهِ.

قُلْت: وَكَذَا لَوْ قُطِعَ لِسَانُهُ اسْتَاكَ عَلَى أَسْنَانِهِ وَلِثَتِهِ، لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (بِعُودٍ رَطْبٍ) أَيْ: