Skip to content

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي فصل الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير تخلف

كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي

البهوتي

Printed page ١/ ٤٧٠

قَالَ فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى بَيْتٍ مِنْ بَيْتِهَا، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ، حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ ﷿» .

(وَالْجِنُّ مُكَلَّفُونَ) فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] (يَدْخُلُ كَافِرُهُمْ النَّارَ) إجْمَاعًا.

(وَ) يَدْخُلُ (مُؤْمِنُهُمْ الْجَنَّةَ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ تُرَابًا وَإِنَّ ثَوَابَهُ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ كَالْبَهَائِمِ وَهُمْ فِيهَا عَلَى قَدْرِ ثَوَابِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ فِيهَا، أَوْ إنَّهُمْ فِي رَبَضَ الْجَنَّةِ، أَيْ مَا حَوْلَهَا.

قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ: وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْجُمُعَةَ.

(قَالَ الشَّيْخُ وَنَرَاهُمْ) أَيْ الْجِنَّ (فِيهَا) أَيْ الْجَنَّةِ (وَلَا يَرَوْنَا) فِيهَا عَكْسُ مَا فِي الدُّنْيَا (وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ) وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] فَهِيَ كَقَوْلِهِ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وَإِنَّمَا يَخْرُجَانِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَقَوْلِهِ ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَمَاءٍ وَاحِدَةٍ.

قَالَ ابْنُ حَامِدٍ الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي التَّكْلِيفِ وَالْعِبَادَاتِ قَالَ وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ إخْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ مُسَاوِيًا لِمَا عَلَى الْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ لَكِنَّهُمْ شَارَكُوهُمْ فِي جِنْسِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ اهـ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّ مَا بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مَعَ إسْلَامِهِمْ فَتَصِحُّ مُعَامَلَتُهُمْ وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَيَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمْ، وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ يَجُوزُ قَتْلُهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْآدَمِيِّينَ وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَتَحِلَّ ذَبِيحَتُهُمْ، وَبَوْلُهُمْ وَقَيْئُهُمْ طَاهِرَانِ وَأَمَّا مَا يَذْبَحُهُ الْآدَمِيُّ لِئَلَّا يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ الْجِنِّ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لِلْجِنِّ قُدْرَةً عَلَى النُّفُوذِ فِي بَوَاطِنِ الْبَشَرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» وَكَانَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إذَا أَتَى بِالْمَصْرُوعِ وَعَظَ مَنْ صَرَعَهُ، وَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَإِنْ انْتَهَى وَفَارَقَ الْمَصْرُوعَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يَعُودَ وَإِنْ لَمْ يَأْتَمِرْ وَلَمْ يَنْتَهِ وَلَمْ يُفَارِقْهُ ضَرَبَهُ حَتَّى يُفَارِقَهُ وَالضَّرْبُ يَقَعُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْمَصْرُوعِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَنْ صَرَعَهُ وَلِهَذَا يَتَأَلَّمُ مَنْ صَرَعَهُ بِهِ وَيَصِيحُ وَيُخْبِرُ الْمَصْرُوعُ إذَا أَفَاقَ بِأَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: