كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي
اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] .
وَقَالَ: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]- الْآيَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» وَنَحْوُهُ فَلَيْسَ بِشِعْرٍ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ بِلَا قَصْدِ زِنَتِهِ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعَرُوضِ وَالْأَدَبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ شِعْرًا إلَّا بِالْقَصْدِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجَزِ أَشِعْرٌ هُوَ أَمْ لَا؟ وَكَانَ يُمَيِّزُ بَيْنَ جَيِّدِ الشِّعْرِ وَرَدِيئِهِ.
(وَمِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ) لِأَنَّهَا تَكْرَهُ صُحْبَتَهُ، وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ.
وَفِي الْخَبَرِ «سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا أُزَوَّجَ إلَّا مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (كَالْأَمَةِ) أَيْ كَمَا مَنَعَ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَلَوْ مُسْلِمَةً لِأَنَّ نِكَاحَهَا مُعْتَبَرٌ بِخَوْفِ الْعَنَتِ وَهُوَ مَعْصُومٌ وَبِفُقْدَانِ مَهْرِ الْحُرَّةِ وَنِكَاحُهُ غَنِيٌّ عَنْ الْمَهْرِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ التَّسَرِّي.
(وَمِنْ) أَخْذِ (الصَّدَقَةِ) لِنَفْسِهِ (وَلَوْ تَطَوُّعًا أَوْ) كَانَتْ (غَيْرَ مَأْكُولَةٍ) وَكَذَا الْكَفَّارَةُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» وَصِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ لِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَأَبْدَلَ بِهَا الْفَيْءَ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ الْمُنْبِئَ عَنْ عِزِّ الْآخِذِ وَذُلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ.
(وَ) مِنْ (الزَّكَاةِ عَلَى قَرَابَتَيْهِ وَهُمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ عَلَى قَوْلٍ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ) وَكَذَا مَوَالِيهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ: «إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِكَوْنِ تَحْرِيمِهَا عَلَى هَؤُلَاءِ سَبَبَ انْتِسَابِهِمْ إلَيْهِ عُدَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَمَّا صَدَقَةُ النَّفْلِ فَلَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ (وَقَالَ الْقَاضِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلَى قَوْلِهِ: ﴿اللاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] (الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي قَرَابَتِهِ فِي الْآيَةِ لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نَسْخَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ.
(وَكَانَ) ﷺ (لَا يُصَلِّي أَوَّلًا) أَيْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ (عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ، كَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ إلَّا مَعَ ضَامِنٍ وَيَأْذَنُ ﷺ لِأَصْحَابِهِ) ﵃ (فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثُمَّ نُسِخَ الْمَنْعُ،