الفتاوى العالمكيرية = الفتاوى الهندية
هِيَ الظُّهْرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْعَصْرُ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَهِيَ الظُّهْرُ وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَهِيَ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لِمَنْ يَدَّعِي مَا يُوَافِقُهُ الْوَقْتُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا جَازَ لِلْفَرِيقَيْنِ فِي الْقِيَاسِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ]
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ) سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ (١) ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] . وَالرَّعْدِ عِنْدَ قَوْلِهِ: (٢) ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] (٣) وَالنَّحْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩] (٤) وَبَنِي إسْرَائِيلَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٨] (٥) وَمَرْيَمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] (٦) وَالْأُولَى فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] (٧) وَالْفُرْقَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] .
(٨) وَالنَّمْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥] (٩) وَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] (١٠) وَ (ص) عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] (١١) وَحُمَّ السَّجْدَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] (١٢) وَالنَّجْمِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] (١٣) وَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠] ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] (١٤) وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ.
وَالسَّجْدَةُ وَاجِبَةٌ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ سَوَاءٌ قَصَدَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ لَا يَلْزَمُهُ السَّجْدَةُ بِتَحْرِيكِ الشَّفَتَيْنِ وَإِنَّمَا تَجِبُ إذَا صَحَّحَ الْحُرُوفَ وَحَصَلَ بِهِ صَوْتٌ سَمِعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ إذَا قَرَّبَ أُذُنَهُ إلَى فَمِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ إلَّا الْحَرْفَ الَّذِي فِي آخِرِهَا لَا يَسْجُدُ وَلَوْ قَرَأَ الْحَرْفَ الَّذِي يَسْجُدُ فِيهِ وَحْدَهُ لَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ آيَةِ السَّجْدَةِ بِحَرْفِ السَّجْدَةِ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ لَوْ قَرَأَ وَاسْجُدْ وَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ وَاقْتَرِبْ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
رَجُلٌ سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ قَوْمٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَرْفًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ تَالٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ السَّجْدَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ إمَّا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً كَانَ أَهْلًا لِوُجُوبِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَمَنْ لَا فَلَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ التَّالِي كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ عَقِيبَ الطُّهْرِ دُونَ الْعَشَرَةِ وَالْأَرْبَعِينَ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَكَذَا السَّامِعُ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَلَوْ سَمِعَ مِنْهُمْ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ تَجِبُ عَلَيْهِ لِسَمَاعِهِ وَلَوْ قَرَأَ الْمُحْدِثُ أَوْ الْجُنُبُ أَوْ سَمِعَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا وَكَذَا الْمَرِيضُ.
وَلَا تَجِبُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ طَيْرٍ هُوَ الْمُخْتَارُ وَمِنْ النَّائِمِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ وَإِنْ سَمِعَهَا مِنْ الصَّدَى لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
النَّائِمُ إذَا أُخْبِرَ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي حَالِ النَّوْمِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَفِي النِّصَابِ هُوَ الْأَصَحُّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَرَأَهَا سَكْرَانُ تَجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ سَمِعَهَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْمَرْأَةُ إذَا قَرَأَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ فِي صَلَاتِهَا وَلَمْ تَسْجُدْ لَهَا حَتَّى حَاضَتْ سَقَطَتْ عَنْهَا السَّجْدَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
مُصَلِّي التَّطَوُّعِ إذَا قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ تِلْكَ السَّجْدَةِ