المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي (1 - 35) ت المزيدي
سَاجِدًا حَوْلا، وَكُنْتُ مَعَ هُودٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعْ مَنْ آمَنَ بِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى وَأَبْكَانِي. وَقَالَ: لا جَرَمَ أَنِّي فِي ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَكُنْتُ مَعَ صَالِحٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي، وَقَالَ: لا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ، وَأَعُوذُ بالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ. وَكُنْتُ زَوَّارًا لِيَعْقُوبَ، وَكُنْتُ مِنْ يُوسُفَ بالمكَانِ الأَمِينِ، وَكُنْتُ أَلْقَى إِلْيَاسَ بِالْأَوْدِيَةِ، وَأَنَا أَلْقَاهُ الآنَ، وَإِنِّي لَقِيتُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَعَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ، وَقَالَ لي: إِنْ أَنْتَ لَقِيتَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، فَأَقْرَأْتُهُ مِنْ مُوسَى السَّلامَ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، فَأَقْرَأَ رسول الله ﷺ مِنْ عِيسَى السَّلامَ، فَأَرْسَلَ رسول الله ﷺ عَيْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: "وَعَلَى عِيسَى مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا هَامَةُ بِأَدَائِكَ الأَمَانَةَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله ﷺ فَافْعَلْ مِثْلَ مَا فَعَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، إِنَّهُ عَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ، قَالَ: فَعَلَّمَهُ رسول الله ﷺ: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ، وَالمُرْسَلاتِ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَالْمُعَوَّذَتَيْنِ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَقَالَ: "ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ يَا هَامَةُ، وَلا تَدَعْ زِيَارَتَنَا". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: فَقَبَضَ رسول الله ﷺ وَلَمْ يَنْعَهُ إِلَيْنَا، فَلَسْتُ أَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَمْ هُوَ مَيِّتٌ (١).
١٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَوَّابِ، أَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَنَّاطُ، قَالَ: نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، نا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ المَسْجِدَ وَرَجُلٌ يَقُصُّ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: قَامَ ثُمَّ دَخَلَ مِنَ الْغَدِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: الْقَاصُّ الَّذِي كَانَ يَقُصُّ أَمْسِ؟ قَالَ: "لَيْسَ هَذَا قَاصًّا، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا ذَا اعْرِفُونِي، اذْهَبْ فَسَلْهُ أَتَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالمَنْسُوخَ؟ فَإِنْ قَالَ: لا، فَلا يَقُصَّ فِي مَسْجِدِنَا" (٢).
١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَاتِبُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُثمانَ بْنِ مُصْعَبِ الجَزَرِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَوَانَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ ﵁ عَلَى قَاصٍّ يَقُصُّ بالْكُوفَةِ، فَقَالَ: "تَقُصُّ وَنَحْنُ حَدِيثُ عَهْدِ بِرسول الله ﷺ؟ أَمَا إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَإِنْ أَجَبْتَ، وَإِلا أَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا. قَالَ: سَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: مَا ثَبَاتُ الإِيمَانِ وَزَوَالُهُ؟ قَالَ: ثَبَاتُ الإِيمَانِ الْوَرَعُ،