Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [فرائض الوضوء]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ٩٤

لِطَهَارَةِ الْحِدَثِ كُلِّهَا، وَهِيَ أَنْ يَقْصِدَ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوِ الطَّهَارَةَ لِمَا لَا يُبَاحُ إِلَّا بِهَا،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ، أَوْ بِمِقْدَارِهِ مِنَ الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ، وَالْهَوَاءِ، وَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِمَا يَلِي الْعُضْوَ الْمَغْسُولَ، أَوْ أَوَّلِهَا، أَوْ جَمِيعَهَا؟ فِيهِ أَقْوَالٌ، وَالتَّفْرِيقُ الْمُبْطِلُ مَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ تَفْرِيقًا، قَالَ الْخَلَّالُ: هُوَ الْأَشْبَهُ بِقَوْلِهِ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، فَلَوْ جَفَّ الْأَوَّلُ لِاشْتِغَالِهِ فِي الثَّانِي بِسُنَّةٍ كَتَخْلِيلٍ، وَإِسْبَاغٍ لَمْ يَضُرَّ، وَكَذَا إِنْ كَانَ لِوَسْوَسَةٍ، وَإِزَالَةِ وَسَخٍ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ لِلِاشْتِغَالِ بِتَحْصِيلِ الْمَاءِ فَرِوَايَتَانِ، وَيَضُرُّ إِسْرَافٌ، وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ لِغَيْرِ الطَّهَارَةِ، وَزِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطَّهَارَةِ شَرْعًا، وَلَا تَسْقُطُ هِيَ، وَتَرْتِيبٌ سَهْوًا، كَبَقِيَّةِ الْفُرُوضِ.

(وَالنِّيَّةُ) لُغَةً: الْقَصْدُ يُقَالُ: نَوَاكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ أَيْ: قَصَدَكَ بِهِ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ بِقَلْبِهِ، وَأَنْ يُخْلِصَهَا لِلَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَالنَّصُّ دَلَّ عَلَى الثَّوَابِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ، وَلَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ بِالْإِجْمَاعِ (شَرْطٌ) وَهُوَ لُغَةً: الْعَلَامَةُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] ، وَاصْطِلَاحًا: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ (لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ كُلِّهَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] ، وَالْإِخْلَاصُ مَحْضُ النِّيَّةِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَأَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَقَوْلِهِ «لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ» وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ لِقَوْلِهِ ﵇: «الطَّهُورُ شَطْرُ