Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [فرائض الوضوء]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ٩٣

الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ أَلَّا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

جَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنِ انْغَمَسَ فِي كَثِيرٍ رَاكِدٍ فَمَنْصُوصُهُ، وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ: إِنْ خَرَجَ مُرَتَّبًا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، وَالثَّانِيَةُ وَحَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَأَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ نَصِّهِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْمَضْمَضَةِ، وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَأَبَى ذَلِكَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ بِالْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ.

(وَالْمُوَالَاةُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهَا الْمَشْهُورَةُ، وَصَحَّحَهَا فِي " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَرَجَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطٌ، وَالثَّانِي جَوَابٌ، وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ، وَهُوَ الْقِيَامُ، وَجَبَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ جَوَابُهُ، وَهُوَ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ، يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَزَادَ: وَالصَّلَاةَ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَفِيهِ بَقِيَّةٌ، وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَالثَّانِيَةُ، وَنَقَلَهَا حَنْبَلٌ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغَسْلِ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْمُوَالَاةَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَمَا جَفَّ وَضُوءُهُ، وَنَصَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ذَلِكَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ، وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا: التَّتَابُعُ فِي صَوْمِ شَهْرَيِ الْكَفَّارَةِ، وَجَوَابُهُ النَّصُّ، وَالْإِجْمَاعُ، ثُمَّ لَوْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَكَذَا الْمُوَالَاةُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَفِي الطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ لَا يَبْطُلُ بِفِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ (وَهُوَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِي قَبْلَهُ)